الدولار الأسترالي يتراجع بسبب بيانات الناتج المحلي الإجمالي

تراجع الدولار الأسترالي بعد صدور بيانات الناتج المحلي الإجمالي التي جاءت دون التوقعات، مما أدى إلى ضعف العملة مقابل الدولار الأمريكي. أظهرت البيانات الصادرة عن مكتب الإحصاء الأسترالي أن الناتج المحلي الإجمالي الأسترالي نما بنسبة 0.2% على أساس ربع سنوي في الربع الثاني من عام 2024، وهو معدل نمو أعلى بقليل من نسبة 0.1% التي سجلها في الربع الأول. ومع ذلك، جاء هذا النمو أقل من التوقعات التي كانت تشير إلى زيادة بنسبة 0.3%. بالإضافة إلى ذلك، بعد تعديل النمو السكاني، انكمش الناتج المحلي الإجمالي على أساس نصيب الفرد للربع السادس على التوالي، مسجلاً رقمًا قياسيًا جديدًا. هذا الانخفاض في النمو الاقتصادي يعكس ضعفاً ملحوظاً في الأداء الاقتصادي الأسترالي، مما أدى إلى الضغط على الدولار الأسترالي ودفعه للتراجع مقابل الدولار الأمريكي.

التحليل الفني الاختراق الفني: شهد زوج الدولار الأسترالي مقابل الدولار الأمريكي انخفاضًا ملحوظًا بعد اختراقه مستوى الدعم السابق عند 0.67000. يشير مؤشر MACD إلى وجود إشارة قوية لزخم هبوطي، مما يدل على احتمال أن يواصل الزوج تحقيق مزيد من الخسائر.

المقاومة والدعم: إذا استمر الزخم الهبوطي، فمن المرجح أن ينخفض السعر نحو مستوى 0.66400. وفي المقابل، إذا حدث انعكاس في الاتجاه، فقد يرتفع السعر مجددًا نحو مستوى 0.67550، شريطة أن يتمكن من اختراق مستوى 0.67000 مرة أخرى.

المخاطر المحتملة في المستقبل القريب، يترقب المتداولون الخطاب المرتقب لمحافظ بنك الاحتياطي الأسترالي ميشيل بولوك الذي سيُلقى يوم الخميس. يهدفون من خلاله إلى الحصول على رؤى إضافية حول موقف البنك المركزي المتشدد تجاه السياسة النقدية. علاوة على ذلك، سيتوجه اهتمام المتداولين نحو البيانات الاقتصادية المقبلة، مثل مؤشر مديري المشتريات لقطاع الخدمات التابع لمعهد إدارة التوريدات وبيانات الوظائف غير الزراعية. هذه البيانات قد تسلط الضوء على الحجم المحتمل لخفض أسعار الفائدة الذي قد يقرره بنك الاحتياطي الفيدرالي هذا الشهر.

سجل الاقتصاد الأسترالي نموًا بنسبة 0.2% في الربع الثاني من عام 2024

حقق الناتج المحلي الإجمالي الأسترالي زيادة قدرها 0.2% في الربع الثاني من عام 2024، مما يعكس استمرار النمو للربع الحادي عشر على التوالي. على الرغم من ذلك، سجل الاقتصاد الأسترالي نموًا سنويًا بنسبة 1.5% للفترة من 2023 إلى 2024، وهو أضعف معدل نمو سنوي منذ عام 1991-1992، باستثناء فترة جائحة كوفيد-19. يُذكر أن عام 1991 شهد التعافي التدريجي من الركود الاقتصادي الذي حدث في تلك الفترة. تشير الأرقام إلى أن النمو الضعيف يعكس ضعف الطلب الأسري، الذي ساهم بانتقاص 0.1 نقطة مئوية من نمو الناتج المحلي الإجمالي. بالمقابل، ساهم الاستهلاك الحكومي بمقدار 0.3 نقطة مئوية في النمو، وهي نفس المساهمة التي سجلها في الربع السابق.

تستمر الأسعار المحلية في النمو بينما تنخفض شروط التجارة :سجل الناتج المحلي الإجمالي الاسمي زيادة بنسبة 0.2%، في حين ظل معامل انكماش الأسعار الضمني ثابتًا خلال الربع الثاني من العام. وقد تم تعويض الزيادة في الأسعار المحلية بانخفاض أسعار الصادرات مقارنةً بأسعار الواردات. و قد شهد الطلب النهائي المحلي على أسعار المنتجات (IPD) ارتفاعًا بنسبة 0.9% في الربع الثاني من عام 2024، و4.6% للفترة من 2023 إلى 2024. يواصل ارتفاع أسعار البناء ونقص العمالة الماهرة دفع النمو في هذا المجال، رغم أن الأسعار قد تراجعت عن ذروتها التي سجلتها في عام 2022-2023 (+6.6%). من جهة أخرى، انخفضت شروط التجارة بنسبة 3.0% نتيجة لانخفاض أسعار الصادرات مقارنة بأسعار الواردات. سجلت أسعار السلع التعدينية انخفاضًا للربع الثاني على التوالي، وذلك بسبب تراجع الطلب العالمي على خام الحديد والفحم. في المقابل، بقيت أسعار الواردات ثابتة عن الربع السابق، حيث تم تعويض ارتفاع أسعار شحن النقل بانخفاض أسعار النفط.

ساهمت التجارة الصافية في النمو

ساهمت التجارة الصافية بنحو 0.2 نقطة مئوية في نمو الناتج المحلي الإجمالي، حيث سجلت الصادرات زيادة بنسبة 0.5% بينما انخفضت الواردات بنسبة 0.2% بشكل متواضع. جاء الارتفاع في الصادرات مدفوعًا بزيادة خدمات السفر المرتبطة بالتعليم، حيث شهدت الإنفاق من الطلاب الدوليين زيادة ملحوظة في الربع الثاني من عام 2024 مقارنةً بمعدلات الإنفاق في مارس/آذار وديسمبر/كانون الأول. على الرغم من ذلك، لم تكن صادرات السلع بنفس القوة، حيث انخفض الطلب الدولي على الذهب غير النقدي وأثرت ضعف محاصيل الحبوب في تراجع صادرات السلع الريفية.

فيما يتعلق بالواردات، قادت السلع انخفاضها. سجلت واردات الآلات والمعدات الصناعية والإمدادات الصناعية المصنعة انخفاضًا بعد زيادة كبيرة في استيرادها في مارس/آذار. ومع ذلك، ساهمت واردات الخدمات في تعويض بعض الانخفاضات، وذلك بفضل زيادة الإنفاق على السفر والخدمات الأخرى. كما ساهمت زيادة خدمات السفر في الارتفاع الإجمالي للإنفاق، حيث أمضى المقيمون الأستراليون وقتًا أطول في وجهات قريبة مثل إندونيسيا واليابان وتايلاند.

تستمر القيمة المضافة الإجمالية في النمو الضعيف :ارتفعت القيمة المضافة الإجمالية بنسبة 0.3% هذا الربع، مع ارتفاعات في 13 من أصل 19 صناعة. و قادت الصناعات الخدمية الارتفاع في الربع الثاني من عام 2020، حيث شهدت قطاعات وسائل الإعلام والاتصالات (+1.6%)، والخدمات المهنية والعلمية والتقنية (+0.4%)، والنقل والبريد والتخزين (+0.6%) نمواً. وشهدت الصناعات غير السوقية نموًا للربع السابع على التوالي تماشيًا مع الطلب على الخدمات الأساسية. وارتفعت الرعاية الصحية والمساعدة الاجتماعية (+0.4%) مع زيادة زيارات الأطباء العامين والطلب على خدمات علم الأمراض منذ بداية مبكرة وموسم الإنفلونزا الشديد.

كان قطاع التعدين (-0.3%) هو العامل الرئيسي الذي عرقل النمو في الربع الثاني، حيث أثر الطقس السيئ على إنتاج الفحم والغاز الطبيعي المسال، والذي تم تعويضه بزيادة إنتاج خام الحديد. كما تراجع قطاع خدمات الفنون والترفيه (-0.8%) وخدمات الإقامة والطعام (-0.3%) بعد أن شهدت الأحداث الموسيقية والرياضية واسعة النطاق زيادة في النشاط في هذه الصناعات في الربع السابق.

مقالات ذات صلة