أرامكو تمدد عقود خمس منصات حفر بحرية لـ5 سنوات

وقّعت أرامكو السعودية، عملاق الطاقة، اتفاقية تمديد عقد مع شركة ARO للحفر، مشروعها المشترك مناصفةً مع شركة فالاريس، لخمس منصات حفر بحرية.

وكما أُعلن، تشمل الاتفاقية، التي تمتد لخمس سنوات، تمديد عقود منصات الحفر بوب بالمر 50 (BP-50)، وروان ميسيسيبي (RM-74)، وروان EXL-IV 83 (EXL-IVA)، وإنسكو 140 (V-140A)، وإنسكو 141 (V-141A).

ووصفت ARO هذه الاتفاقية بأنها بالغة الأهمية، وتُمثل إنجازًا هامًا في جهود الشركة لتوسيع عملياتها والمساهمة بشكل أكبر في النمو الاقتصادي للبلاد.

تُشكل منصات الحفر الخمس جزءًا من أسطول ARO المُستأجر. وباستثناء منصة EXL-IV، وهي منصة حفر بحرية متميزة، فإن جميع منصات الحفر هي منصات حفر بحرية عالية المواصفات.

منصة “بوب بالمر”، التي بُنيت عام ٢٠٠٣، هي الأقدم بين المنصات الخمس. خضعت للتطوير عام ٢٠١٦، وهي من تصميم “لوتورنو تكنولوجيز” من فئة “سوبر غوريلا إكس إل”.

المنصة التالية هي “روان ميسيسيبي”، التي بُنيت عام ٢٠٠٨ وجُددت عام ٢٠١٨. هذه المنصة من تصميم “لوتورنو ٢٤٠-سي”. أما منصة “روان إي إكس إل-٤”، التي بُنيت عام ٢٠١١ وجُددت عام ٢٠١٨، فهي من تصميم “لوتورنو سوبر ١١٦-إي”. جميع هذه المنصات الثلاث قادرة على الحفر حتى عمق ٣٥,٠٠٠ قدم.

أما المنصة الأخيرة، ١٤٠ و١٤١، فهي من تصميم “كاميرون إس ١١٦ إي”. بُنيت عام ٢٠١٦، وهي قادرة على الحفر حتى عمق ٣٠,٠٠٠ قدم.

تعمل شركتا أرامكو وARO على بناء منصة “كينجدوم ٣” ذات الرافعات في حوض بناء السفن التابع للشركة الدولية للصناعات البحرية (IMI). في فبراير 2025، فازت شركة Seatrium بمناقصة لتوريد المعدات والحصول على ترخيص للمنصة المستقبلية.

ويقال إن شركة IMI، وهي مشروع مشترك بين أرامكو السعودية ولامبريل والبحري وهيونداي للصناعات الثقيلة، هي أكبر حوض لبناء السفن في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا.

نشأة أرامكو السعودية وتطورها التاريخي

تُعد شركة أرامكو السعودية واحدة من أكبر شركات الطاقة في العالم، وقد بدأت مسيرتها منذ ما يقرب من قرن، وتحديدًا في عام 1933 عندما تم توقيع اتفاقية الامتياز بين الحكومة السعودية وشركة ستاندرد أويل أوف كاليفورنيا (Socal). تمثلت الخطوة الأولى في التنقيب عن النفط في منطقة الدمام، وبعد عدة محاولات، تم في عام 1938 اكتشاف أول بئر نفط ناجحة، المعروفة باسم “بئر الدمام رقم 7″، والتي شكلت نقطة تحول محورية في تاريخ المملكة والمنطقة بأكملها. منذ ذلك الحين، شهدت أرامكو السعودية سلسلة من التوسعات والتطورات الهيكلية التي جعلتها تتحول من شركة امتياز أجنبية إلى كيان وطني رائد في مجال الطاقة.

مع مرور الوقت، بدأت الحكومة السعودية في امتلاك حصة متزايدة في الشركة، حتى أصبحت مملوكة بالكامل للدولة في عام 1980. ومنذ ذلك الحين، باتت أرامكو تمثل أحد الأعمدة الاقتصادية الاستراتيجية للمملكة. اعتمدت الشركة في نموها على تطوير البنية التحتية للنفط والغاز، بالإضافة إلى الاستثمار في الموارد البشرية والتقنيات الحديثة. وتوسعت شبكة أعمالها لتشمل الإنتاج، التكرير، التوزيع، والتسويق عالميًا. ليس فقط في السوق المحلي، بل في الأسواق الأمريكية والآسيوية والأوروبية، مما جعلها من الكيانات النفطية ذات التأثير العالمي.

دورها الاقتصادي في المملكة والعالم

تلعب أرامكو السعودية دورًا محوريًا في الاقتصاد الوطني، إذ تُعد المصدر الرئيسي لإيرادات الدولة من خلال تصدير النفط الخام ومشتقاته. وفي حين أن الاقتصاد السعودي كان يعتمد تاريخيًا على دخل النفط، فإن أرامكو شكّلت قناة أساسية لتوليد تلك العوائد.

خاصة في فترات ارتفاع أسعار النفط. ويُظهر إدراج جزء من أسهمها في السوق المالية السعودية “تداول” عام 2019 (في واحدة من أكبر الطروحات العامة الأولية في التاريخ) مدى أهمية الشركة كأداة استراتيجية لتوفير السيولة وجذب الاستثمارات. كما أن أرامكو لا تقتصر فقط على المساهمة في الإيرادات الحكومية، بل تلعب دورًا رئيسيًا في تحفيز التنمية الاقتصادية داخل المملكة من خلال خلق فرص العمل، وتأسيس المشاريع المشتركة، وتعزيز المحتوى المحلي عبر برنامج “اكتفاء”.

مستقبل أرامكو في ظل التحول العالمي للطاقة

مع تزايد الضغوط العالمية المتعلقة بتغير المناخ والاتجاه نحو تقليل الانبعاثات الكربونية، تواجه أرامكو السعودية تحديات وفرصًا في آنٍ واحد. فبينما لا تزال أسواق النفط قائمة، إلا أن هناك تحولًا ملموسًا نحو الطاقات المتجددة، والكفاءة الطاقية، والاقتصاد الأخضر. وقد استجابت أرامكو لهذه المتغيرات من خلال إطلاق العديد من المبادرات البيئية.

مثل تطوير تقنيات احتجاز الكربون وتخزينه (CCS)، والاستثمار في حلول الهيدروجين النظيف.

والمشاركة في مشاريع الطاقة الشمسية والرياح بالتعاون مع شركاء محليين ودوليين. تهدف هذه الجهود إلى تقليل البصمة الكربونية لعملياتها مع الحفاظ على مكانتها الرائدة كمصدر موثوق للطاقة.

في ذات الوقت، تستمر أرامكو في تطوير مشاريع النفط والغاز التقليدية، لكنها تتعامل مع المستقبل برؤية استراتيجية طويلة المدى. تسعى الشركة لأن تكون جزءًا من الحل العالمي وليس جزءًا من المشكلة، من خلال الابتكار والاستثمار في البحث والتطوير.

وتعزيز الكفاءة التشغيلية. كما أن قدراتها المالية الضخمة تمنحها مرونة كافية للتكيف مع تقلبات السوق ومتغيراته. وفي ظل استراتيجيتها المستقبلية، من المتوقع أن تتحول أرامكو إلى شركة طاقة متعددة المصادر، تجمع بين النفط، والغاز، والطاقات النظيفة، لتواكب التحولات العالمية في مشهد الطاقة.

ومن منظور اقتصادي أوسع، فإن نجاح أرامكو في التكيف مع هذه التحولات لن يؤثر فقط على مستقبل الشركة.

بل سيؤثر أيضًا على الاقتصاد السعودي برمّته. فهي تمثل حجر الزاوية في العديد من المشاريع الوطنية الكبرى.

وتمويلها يمكّن الحكومة من المضي قدمًا في تنفيذ برامج الرؤية الطموحة، مثل “نيوم” و”ذا لاين” وغيرها. وبالتالي، فإن مستقبل أرامكو ليس مجرد ملف طاقة، بل هو ركيزة لمستقبل المملكة الاقتصادي والاجتماعي والتنموي.

على المستوى العالمي، أرامكو هي واحدة من أكثر الشركات موثوقية في إمدادات النفط.

وتتمتع بعلاقات واسعة مع كبرى شركات الطاقة والمصافي حول العالم. ويمتد تأثيرها إلى استقرار السوق النفطي العالمي، إذ إن أي تغيير في مستويات إنتاجها ينعكس على الأسعار والتوازن بين العرض والطلب. تمتلك الشركة قدرة إنتاجية تزيد عن 12 مليون برميل يوميًا.

مقالات ذات صلة