تُعد الشركة السعودية للصناعات الأساسية (سابك) إحدى أكبر الشركات الصناعية غير النفطية في الشرق الأوسط، وتحتل مكانة بارزة على الساحة العالمية في مجال البتروكيماويات. تأسست الشركة في عام 1976، ونجحت في التحول من شركة محلية إلى لاعب دولي فاعل في صناعة البتروكيماويات والمواد البلاستيكية والمعادن والمغذيات الزراعية. تمتلك شركة أرامكو السعودية حاليًا نحو 70% من أسهم سابك، مما يمنح الشركة دعمًا قويًا واستراتيجيًا على مستوى التكامل بين الصناعات النفطية والبتروكيماوية. وبفضل تنوع منتجاتها، وتواجدها في أكثر من 50 دولة، واستثماراتها في البحث والتطوير، استطاعت سابك أن تحتل مكانة متقدمة ضمن قائمة أكبر شركات الكيماويات عالميًا.
يُعد سهم سابك من بين أبرز الأسهم القيادية المدرجة في السوق المالية السعودية “تداول”، ويمثّل مكونًا أساسيًا في مؤشر “تاسي”. ويجذب السهم اهتمام شريحة واسعة من المستثمرين، المحليين والدوليين، بفضل ما يتمتع به من استقرار نسبي وعوائد توزيعات أرباح منتظمة، مع قابلية للنمو على المدى الطويل. وتُصنّف سابك كسهم دفاعي نسبيًا، أي أنه غالبًا ما يحافظ على جاذبيته في أوقات تقلب الأسواق بفضل قوة مركزها المالي وتنوع إيراداتها.
يتوقع المحللون أن يكون عام 2025 نقطة تحول إيجابية لسهم سابك.
خاصة في ظل مؤشرات على تعافي الاقتصاد الصيني، وعودة الاستقرار إلى سلاسل الإمداد العالمية، إلى جانب انخفاض تدريجي في أسعار الفائدة عالميًا، مما يعزز شهية المستثمرين للأصول ذات العوائد الثابتة مثل أسهم الشركات الصناعية الكبرى. وتشير التوقعات إلى إمكانية وصول السهم إلى مستويات 110–115 ريالًا سعوديًا خلال النصف الثاني من العام، إذا ما استمرت العوامل الإيجابية الحالية دون تغير.
كما أن نجاح الشركة في توقيع شراكات جديدة في قطاع الهيدروجين الأخضر والبلاستيك المعاد تدويره قد يفتح آفاقًا استثمارية جديدة، ويزيد من جاذبيتها للمستثمرين المؤسسيين، خاصة صناديق ESG (الاستثمار المسؤول اجتماعيًا وبيئيًا). وفي ظل خطط المملكة لتعزيز الاستثمار الأجنبي في السوق المالي.
من المرجّح أن يشهد سهم سابك مزيدًا من التدفقات النقدية من الصناديق الدولية.
أداء سهم سابك وتحليل مالي للسنة الأخيرة
شهد سهم سابك خلال العام 2024 تقلبات لافتة، متأثرًا بعدة عوامل رئيسية، منها تقلب أسعار النفط.
وتباطؤ الطلب العالمي على البتروكيماويات، بالإضافة إلى التحديات اللوجستية الناتجة عن الأزمات الجيوسياسية وارتفاع تكاليف التمويل. فقد أظهرت نتائج الشركة في النصف الثاني من عام 2024 تراجعًا في صافي الأرباح بنسبة قاربت 30% مقارنة بالفترة نفسها من العام السابق.
وذلك نتيجة لانخفاض أسعار المنتجات النهائية وتراجع هوامش الربح. ومع ذلك، حافظت الشركة على مستوى جيد من التوزيعات النقدية.
حيث وزعت 2 ريال سعودي لكل سهم خلال العام، وهو ما يعكس التزامها تجاه مساهميها رغم الظروف الصعبة.
من الناحية الفنية، شهد السهم ضغطًا بيعيًا في بعض الفترات، ليتراجع من مستويات 110 ريال إلى قرابة 90 ريالًا سعوديًا.
قبل أن يشهد ارتدادًا تدريجيًا مدعومًا بإعلانات إيجابية عن مشاريع توسعية في آسيا، واتفاقيات شراكة في قطاع الطاقة المتجددة. كما تُشير مؤشرات الزخم مثل RSI وMACD إلى تحسن في قوة الشراء في الربع الأول من 2025، وهو ما يمكن اعتباره إشارة على بداية دورة صعودية جديدة في حال استمرت الأوضاع العالمية بالاستقرار.
المخاطر المرتبطة بسهم سابك وكيفية إدارتها
رغم قوته، لا يخلو سهم سابك من المخاطر. أولها وأكثرها وضوحًا هو الاعتماد الكبير على أسعار النفط والغاز كمُدخلات إنتاج. ففي حال تراجعت أسعار المنتجات النهائية دون تغطية تكاليف التشغيل، قد يتأثر هامش الربح بشكل كبير. إضافةً إلى ذلك، فإن التقلبات الجيوسياسية في منطقة الخليج، والتوترات التجارية العالمية، تشكل مصادر إضافية للضغط على أداء الشركة.
هناك أيضًا عامل الدورة الاقتصادية العالمية، حيث تُعد الصناعات البتروكيماوية من القطاعات الدورية.
أي التي تتأثر صعودًا وهبوطًا مع النمو والانكماش الاقتصادي. لذلك، فإن فترات الركود العالمي قد تؤدي إلى انخفاض الطلب وبالتالي تراجع الإيرادات. لمواجهة هذه المخاطر، تعتمد سابك على استراتيجيات إدارة فعالة تشمل التحكم في التكاليف، التحوط من تقلبات الأسعار، والاستثمار في الابتكار والتكامل الرأسي مع أرامكو السعودية، مما يوفر استقرارًا في إمدادات المواد الخام.
مستقبل سهم سابك وتوجهات المستثمرين لعام 2025
في عام 2025، يدخل سهم سابك مرحلة مهمة من إعادة التقييم.
وسط توقعات بانتعاش قطاع البتروكيماويات مع تعافي الاقتصاد الصيني وتراجع مخاوف الركود العالمي. إذ يُتوقع أن يؤدي تحسن الطلب الصناعي في آسيا وأوروبا إلى رفع أسعار المنتجات الأساسية مثل الإيثيلين والبولي إيثيلين.
مما ينعكس إيجابًا على هوامش ربح سابك. كما تواصل الشركة جهودها في التحول نحو الاقتصاد الدائري والطاقة النظيفة، عبر استثمارات في إعادة التدوير الكيماوي والتقنيات منخفضة الكربون.
مما يُعزز من جاذبيتها للمستثمرين المهتمين بالاستدامة والمسؤولية البيئية.
فضلًا عن ذلك، من المرجح أن تستفيد سابك من السياسات الحكومية السعودية الداعمة للصناعات التحويلية ضمن رؤية المملكة 2030.
حيث تُعد الشركة ركيزة أساسية في جهود التنويع الاقتصادي وتقليل الاعتماد على النفط الخام كمصدر وحيد للدخل. وتشير التوقعات إلى أن استمرار دعم الحكومة لمشاريع البنية التحتية والصناعة سيخلق فرصًا إضافية للنمو أمام سابك.
سواء عبر توسعة إنتاجها أو الدخول في أسواق جديدة. وبالنسبة للمستثمرين، فإن سهم سابك يُعتبر خيارًا إستراتيجيًا على المدى الطويل.
خاصة لأولئك الباحثين عن مزيج من الأمان والعائد المستقر، مع قابلية لتحقيق نمو رأس مالي في فترات الانتعاش الاقتصادي العالمي.
الاستراتيجية الاستثمارية
يعتمد كثير من المستثمرين على سهم سابك كأداة استثمار طويلة الأجل.
نظرًا لما يتمتع به من استقرار مالي ومكانة قوية في القطاع الصناعي. وتُعد الشركة من القلائل الذين استطاعوا المحافظة على تصنيف ائتماني مرتفع (A1/A+ حسب موديز وستاندرد آند بورز)، ما يعكس الثقة العالية في قدرتها على السداد وتحقيق أرباح حتى في فترات الركود. كما تحتفظ سابك بسيولة قوية، وتوازن بين توزيعات الأرباح والإنفاق الرأسمالي، مما يعزز من جاذبيتها للمستثمرين المحافظين.
وقد تبنّت الشركة خلال السنوات الأخيرة استراتيجية تنويع المصادر والإيرادات، سواء جغرافيًا أو صناعيًا. فبالإضافة إلى أسواقها الرئيسية في الشرق الأوسط، توسّعت سابك في الصين، والهند، وأفريقيا.
كما دخلت مجالات متقدمة مثل البوليمرات عالية الأداء ومواد البناء المتقدمة.