أعلنت شركة إنفيديا، الرائدة في مجال الذكاء الاصطناعي، أنها ستسجل رسومًا قدرها 5.5 مليار دولار في الربع الأول. و يرتبط هذا الإجراء بقيود تصدير فرضتها الولايات المتحدة على رقائق الشركة الموجهة للسوق الصينية. تسبب الإعلان بانخفاض ملحوظ في قيمة أسهم الشركة خلال تداولات ما بعد الإغلاق.
انخفض سهم إنفيديا بنسبة 6% ليصل إلى 105.42 دولار. كما تأثرت أسهم شركات منافسة مثل AMD وIntel وBroadcom وSuper Micro بهبوط تراوح بين 2% و7%. حتى شركة TSMC، المورّد الرئيسي لإنفيديا، فقدت 2.4% من قيمتها السوقية.
خلفية القرار الأمريكي وتأثيره المباشر
اتخذت الحكومة الأمريكية قرارًا في أبريل 2025 بفرض تراخيص لتصدير شرائح معينة، بما فيها شريحة H20. و شملت القيود كلاً من الصين وهونغ كونغ وماكاو، بالإضافة إلى دول ضمن مجموعة D:5. كما طُبقت على شركات مرتبطة بتلك الدول أو تمتلك شركات أم فيها. و أبلغت الحكومة الأمريكية إنفيديا بهذا القرار رسميًا في 9 أبريل. ثم أكدت في 14 أبريل أن القيود الجديدة ستستمر لأجل غير مسمى. و تهدف هذه الخطوة لمنع استخدام الرقائق في التطبيقات العسكرية أو الحواسيب العملاقة الصينية.
تفاصيل الرسوم التي تتحملها إنفيديا
قالت الشركة إن الرسوم البالغة 5.5 مليار دولار تتعلق بالمخزون والتزامات الشراء الخاصة بشرائح H20. و تشمل هذه التكاليف أيضًا الاحتياطيات المرتبطة بتلك المنتجات المتقدمة. ورغم حجم الرسوم، يرى المحللون أن التأثير المالي محدود على المدى القصير.
ردود الفعل في السوق والتحليلات الاقتصادية
كتب محللون في شركة “ويدبوش” أن الضرر الاستراتيجي يفوق الضرر المالي. وأشاروا إلى أن إنفيديا تواجه الآن تحديًا كبيرًا بسبب تصعيد القيود المفروضة على السوق الصينية. و تتزامن هذه الإجراءات مع اشتداد النزاع التجاري والتكنولوجي بين الولايات المتحدة والصين.
دور إنفيديا في السياسة والتكنولوجيا الأمريكية
تُعتبر إنفيديا من الأصول الاستراتيجية الهامة بالنسبة للولايات المتحدة. في ظل التوتر المتزايد مع الصين، تعمل الإدارة الأمريكية على الحد من وصول بكين إلى تقنيات الذكاء الاصطناعي. وأكدت التقارير أن البيت الأبيض يحرص على منع تصدير رقائق الشركة إلى الصين في المرحلة الحالية.
شريحة H20: بين القيود والطلب المرتفع
شريحة H20 هي الرقاقة الوحيدة المسموح ببيعها في الصين ضمن القيود الحالية. و تهدف إدارة بايدن إلى تقليص قدرة الصين على استخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي المتقدمة. رغم ذلك، أظهرت تقارير حديثة أن الطلب الصيني على هذه الشريحة لا يزال قويًا للغاية.
تزايد الطلب الصيني على شرائح إنفيديا
رغم القيود الأميركية المفروضة على التصدير، استمر الطلب الصيني على شرائح H20 في الارتفاع. فقد أظهرت تقارير حديثة أن شركات كبرى مثل ByteDance وAlibaba وTencent طلبت شرائح بقيمة لا تقل عن 16 مليار دولار في الربع الأول من 2025. ويُعزى هذا الارتفاع إلى تسارع الاستثمارات في مشاريع الذكاء الاصطناعي داخل الصين، خصوصًا بعد إطلاق نموذج DeepSeek. من الواضح أن السوق الصينية ما زالت تُعد هدفًا استراتيجيًا لإنفيديا، رغم العراقيل المتزايدة.
إنفيديا تواصل استثماراتها الضخمة رغم القيود والعقبات.
ففي ظل تصاعد التوترات التجارية بين الولايات المتحدة والصين، تبرز الشركة كلاعب محوري لا يتراجع بسهولة. وبينما تواجه قيودًا صارمة على تصدير رقائقها، تسعى لتعويض الخسائر من خلال توسيع استثماراتها في السوق الأمريكية ومواصلة تطوير تقنياتها الرائدة. وبالرغم من التحديات، تشير المؤشرات إلى أن إنفيديا لا تزال ملتزمة بالحفاظ على صدارتها في سباق الذكاء الاصطناعي العالمي.
التحديات مستمرة رغم التفوق التقني
تواجه إنفيديا ضغوطًا تنظيمية وتجارية متزايدة بسبب القيود الأمريكية. لكنها في الوقت نفسه تواصل توسيع استثماراتها داخليًا وخارجيًا. و تبقى قدرة الشركة على التكيف مع التغيرات الجيوسياسية عاملاً حاسمًا في مستقبلها.
قيود متزايدة وتوسّع عالمي
تأتي القيود الجديدة بعد تقرير نشرته إذاعة “إن آر بي”، يفيد بأن ترمب كان قد تراجع عن متابعة فرض ضوابط على شريحة “H20” مقابل استثمار “إنفيديا” في مراكز بيانات للذكاء الاصطناعي. وكانت الشركة أعلنت أنها ستشيد بنية تحتية للذكاء الاصطناعي في الولايات المتحدة تصل قيمتها إلى 500 مليار دولار على مدى السنوات الأربع المقبلة، وهو رقم يشمل خططاً كانت قيد التنفيذ بالفعل.
يُذكر أن معركة فرض قيود على تصدير الشرائح مستمرة منذ سنوات. فقد منعت السلطات الأميركية، في أكتوبر 2022، “إنفيديا” وغيرها من مصنّعي شرائح الذكاء الاصطناعي من بيع نماذجها الأكثر تقدماً إلى الصين، بسبب مخاوف من أن تمنح هذه التكنولوجيا بكين تفوقاً عسكرياً. منذ ذلك الحين، توسعت قيود التصدير لتشمل مجموعة متزايدة من أدوات تصنيع أشباه الموصلات، فضلاً عن طيف أوسع من المعالجات وشرائح الذاكرة ذات النطاق الترددي العالي، التي تُعد ضرورية لتطبيقات الذكاء الاصطناعي.
توسيع النطاق الجغرافي
بالإضافة إلى إدراج المزيد من التقنيات، قامت إدارة الرئيس جو بايدن أيضاً بتوسيع النطاق الجغرافي لإجراءات الرقابة على شرائح الذكاء الاصطناعي، أولاً لتشمل نحو 40 دولة يُعتقد أنها توفر منفذاً خلفياً للشركات الصينية للوصول إلى الشرائح المحظورة، ثم، في آخر أسبوع من رئاسة بايدن، لتشمل العالم بأسره.
وأشار مسؤولون في إدارة ترمب إلى نيتهم تعزيز وتبسيط هذا الإطار العالمي. تُعد القواعد الجديدة المفروضة على “إنفيديا” مؤشراً على أن إدارة ترمب ستواصل المسار نفسه في مقاربة الحكومة الأميركية تجاه تطوير التكنولوجيا الصينية. وتأتي بعد عقوبات سابقة على عشرات الشركات الصينية التي تقول إدارة ترمب إنها تدعم جهود بكين في تطوير التكنولوجيا العسكرية.
تواصل إنفيديا إنفاقها الاستراتيجي متحدّية القيود المفروضة عليها
رغم القيود الصارمة، لم تتراجع إنفيديا عن خططها التوسعية. في الواقع، أعلنت مؤخرًا عن استثمار ضخم بقيمة 500 مليار دولار. ويُوجَّه هذا الاستثمار إلى بناء حواسيب عملاقة مدعومة بالذكاء الاصطناعي داخل الولايات المتحدة. وتهدف الشركة إلى الحفاظ على صدارتها في سوق التقنيات المتقدمة.
القيود لا توقف طموح إنفيديا الاستثماري
على الرغم من القيود الأميركية، لم تُبطئ إنفيديا خطواتها الاستثمارية. فقد أعلنت عن خطة ضخمة لبناء حواسيب ذكاء اصطناعي متقدمة داخل الولايات المتحدة. يأتي هذا الإعلان بعد يوم واحد فقط من تقرير الخسائر المتوقعة بسبب قيود التصدير. ومع ذلك، تؤكد الشركة التزامها بمواصلة الابتكار. كما تسعى إلى تعزيز وجودها في الأسواق المحلية والعالمية. وتهدف إنفيديا إلى تجاوز العقبات عبر استثمارات استراتيجية طويلة المدى.