إنفاق المستهلكين الامريكى في يوليو وتأثيره على الفيدرالي

في يوليو شهد إنفاق المستهلكين الأمريكيين زيادة ملحوظة، حيث ارتفعت مبيعات التجزئة بنسبة 1%، وهو ما فاق التوقعات بشكل كبير. ووفقًا لتقرير أصدرته وزارة التجارة الأمريكية يوم الخميس، صمد إنفاق المستهلكين بشكل أقوى من المتوقع خلال الشهر، في ظل ظهور مزيد من إشارات التباطؤ في ضغوط التضخم. أظهرت البيانات المعدلة وفقًا للموسمية، وليس التضخم، تسارع مبيعات التجزئة بنسبة 1% على أساس شهري. وقد كانت التوقعات التي أعدها خبراء الاقتصاد، الذين استطلعت آراؤهم داو جونز، تشير إلى زيادة بنسبة 0.3%. كما تم تعديل مبيعات يونيو لتسجل انخفاضًا بنسبة 0.2% بعد أن كانت مستقرة في البداية. وعند استبعاد السلع المرتبطة بالسيارات، ارتفعت المبيعات بنسبة 0.4%، وهو ما تجاوز التوقعات التي كانت تتوقع زيادة بنسبة 0.1%. بالإضافة إلى ذلك، جاءت أخبار إيجابية من سوق العمل، حيث سجلت طلبات إعانة البطالة الأولية للأسبوع المنتهي في أغسطس زيادة بنسبة 0.1%.

تقرير مبيعات التجزئة القادم قد يجبر بنك الاحتياطي الفيدرالي على خفض أسعار الفائدة في سبتمبر :يُعتبر تقرير مبيعات التجزئة في الولايات المتحدة اليوم مؤشراً أساسياً على إنفاق المستهلكين وصحة الاقتصاد بشكل عام. تركز الأضواء على الأرقام الصادرة، حيث تشير التوقعات إلى زيادة قدرها 0.4% في مبيعات التجزئة لشهر يوليو، بعد ارتفاع بنسبة 0.2% في يونيو. ومن المتوقع أيضاً أن يسجل مقياس مبيعات التجزئة الأساسية، الذي يستثني الفئات المتقلبة مثل السيارات والبنزين، زيادة متواضعة قدرها 0.2%. هذا الرقم، الذي يرتبط ارتباطاً وثيقاً بمكون الإنفاق الاستهلاكي في الناتج المحلي الإجمالي، قد يكشف عن اتجاهات أساسية في سلوك المستهلكين ويحدد نبرة النقاشات الاقتصادية في الأسابيع القادمة.

التوتر في سوق العمل :وتضيف بيانات سوق العمل الأخيرة طبقة أخرى من التعقيد إلى الصورة الاقتصادية. فقد شهد شهر يوليو ارتفاع معدل البطالة إلى 4.3%، وهو أعلى مستوى منذ أكتوبر 2021. وقد أدى الارتفاع غير المتوقع، إلى جانب إضافة 114 ألف وظيفة جديدة فقط ــ وهو ما يقل كثيرا عن العدد المتوقع البالغ 185 ألف وظيفة ــ إلى إثارة قلق خبراء الاقتصاد وصناع السياسات.

القرار المصيري الذي اتخذه بنك الاحتياطي الفيدرالي

يواجه الاقتصاد الأمريكي مفترق طرق حرجاً، حيث تتلاقى بيانات مبيعات التجزئة مع اتجاهات سوق العمل الأخيرة لتشكيل الصورة الاقتصادية العامة. بعض خبراء الاقتصاد يحذرون من أن ضعف التوظيف وتراجع مؤشرات سوق العمل قد ينعكسان سلباً على إنفاق المستهلكين. إذا جاءت أرقام مبيعات التجزئة أقل من التوقعات، فقد يكون ذلك دليلاً على تأثير مشاكل سوق العمل على عادات الإنفاق لدى المتسوقين. هذا التفاعل بين إنفاق المستهلك وسوق العمل قد يؤثر بشكل كبير على قرار مجلس الاحتياطي الفيدرالي المرتقب بشأن أسعار الفائدة. يتطلع البنك المركزي إلى خفض محتمل لأسعار الفائدة في سبتمبر ، وهي خطوة تعتبر ذات أهمية كبيرة في ضوء هذه المؤشرات الاقتصادية المتقلبة.

في ظل هذا المشهد الاقتصادي، يصبح القرار القادم لبنك الاحتياطي الفيدرالي مصيرياً. حالياً، يقدر مراقبو السوق احتمالات خفض أسعار الفائدة بمقدار نصف نقطة مئوية في اجتماع الثامن عشر من سبتمبر بنسبة 50%، مع توقعات بضرورة خفضها بنسبة نقطة مئوية كاملة بحلول نهاية العام. وقد يسهم خفض أسعار الفائدة في تحفيز الاقتصاد من خلال تقليل تكاليف الاقتراض، مما يشجع على زيادة الإنفاق والاستثمار. ومع ذلك، فإن القيام بخفض إضافي في أسعار الفائدة قد يعكس أيضاً وجود مخاوف أعمق بشأن الوضع الاقتصادي.

مع اقتراب شهر سبتمبرسوف يتم التدقيق في كل إصدار للبيانات الاقتصادية. وقد يقدم الخطاب القادم لرئيس بنك الاحتياطي الفيدرالي جيروم باول في ندوة جاكسون هول الاقتصادية رؤى قيمة حول استراتيجية البنك المركزي. قد يكون تقرير مبيعات التجزئة الصادر اليوم محوريًا في تشكيل قرار بنك الاحتياطي الفيدرالي في سبتمبر. وبينما يتعامل البنك المركزي مع هذه المياه الاقتصادية غير المؤكدة، فمن المرجح أن يحدد التوازن بين إنفاق المستهلك وصحة سوق العمل والسياسة النقدية مسار الأشهر المقبلة.

الأسواق ترد على بيانات التضخم والعمالة: عقود آجلة ترتفع وعائدات السندات تنشط مع توقعات بتخفيض أسعار الفائدة

ارتفعت العقود الآجلة للبورصة بشكل حاد صباح يوم الخميس بعد نشر البيانات، بينما ارتفعت عائدات سندات الخزانة أيضًا. يأتي هذا التقرير في نفس الأسبوع الذي أظهرت فيه البيانات تراجع التضخم قليلاً في يوليو وارتفعت الأسعار التي يدفعها المستهلكون للسلع والخدمات بنسبة 0.2% على أساس شهري، في حين انخفض معدل التضخم السنوي إلى 2.9%، وهو أدنى مستوى له منذ مارس 2021. في الوقت نفسه، ارتفعت أسعار الجملة بنسبة 0.1% فقط على أساس شهري و2.2% على أساس سنوي.

على الرغم من أن أرقام التضخم تبقى أعلى من هدف بنك الاحتياطي الفيدرالي البالغ 2%، فإن البيانات تشير إلى استمرار تخفيف ضغوط الأسعار التي بلغت ذروتها قبل عامين. من المتوقع أن يستجيب بنك الاحتياطي الفيدرالي بتخفيض أسعار الفائدة للمرة الأولى منذ أكثر من أربع سنوات خلال اجتماع سبتمبر المقبل. ومع ذلك، قد يقدم المستهلكون المرنون أسبابًا إضافية لصناع السياسات للتفكير بشكل مدروس في مسألة خفض أسعار الفائدة. إلى جانب النظر في خفض أسعار الفائدة، يتوقع المستثمرون أن يتحول تركيز بنك الاحتياطي الفيدرالي من التركيز المكثف على التضخم إلى تقييم أوسع للظروف الاقتصادية، بما في ذلك حالة سوق العمل.

أظهرت أرقام طلبات إعانة البطالة الصادرة عن وزارة العمل انخفاضًا طفيفًا في الطلبات المستمرة، التي تأخرت أسبوعًا، إلى 1.864 مليون. كما أثار تقرير الرواتب الأضعف من المتوقع في يوليو المخاوف من ضعف سوق العمل. وفي الوقت نفسه، أظهرت بيانات أخرى صدرت يوم الخميس صورة متقلبة للقطاع التصنيعي. ارتفع مؤشر إمباير ستيت للتصنيع التابع لبنك الاحتياطي الفيدرالي في نيويورك قليلاً ولكنه بقي في المنطقة السلبية عند -4.7، متفوقاً على التقديرات التي توقعت -6. في المقابل، انخفض مؤشر التصنيع التابع لبنك الاحتياطي الفيدرالي في فيلادلفيا إلى -7، وهي أول قراءة سلبية منذ يناير وأقل بكثير من التوقعات التي كانت تشير إلى 7.9.

مقالات ذات صلة