نيوزيلندا تسجل أعلى تضخم منذ عام والمركزي يُخفّض الفائدة

شهدت نيوزيلندا ارتفاعًا مفاجئًا في معدل التضخم خلال الربع الأول من عام 2025، حيث ارتفع مؤشر أسعار المستهلك بنسبة 0.9% مقارنة بالربع السابق، متجاوزًا توقعات السوق التي كانت تشير إلى زيادة قدرها 0.7%. وعلى أساس سنوي، ارتفعت الأسعار بنسبة 2.5%، مقارنة بنسبة 2.2% في الربع الرابع من عام 2024. ورغم هذا الارتفاع، لا يزال المعدل ضمن النطاق المستهدف لبنك الاحتياطي النيوزيلندي الذي يتراوح بين 1% و3%.​

ساهمت عدة عوامل في هذا الارتفاع، أبرزها زيادة تكاليف الأغذية الطازجة والبنزين والتعليم. ومع ذلك، يُعتقد أن معظم هذه المكاسب مؤقتة، حيث انخفضت أسعار البنزين بشكل حاد في الربع الثاني، ومن المتوقع أن تُشكّل عبئًا كبيرًا على مؤشر أسعار المستهلك. كما يُعزى ارتفاع تكاليف التعليم إلى انتهاء المنح الحكومية، وهو ما سينعكس أيضًا خلال هذا الربع.​

أشار مكتب الإحصاء النيوزيلندي إلى أن الزيادة السنوية في الإيجارات كانت الأقل منذ عام 2021، وأن الإيجارات تُعدّ أكبر بند في سلة مؤشر أسعار المستهلك. إجمالاً، لم يرتفع سوى أقل من ربع السلة بنسبة 5% أو أكثر، وهي أقل نسبة في أربع سنوات.​

في هذا السياق، قام بنك الاحتياطي النيوزيلندي بخفض سعر الفائدة الرسمي بمقدار 25 نقطة أساس إلى 3.5% في أبريل 2025، مشيرًا إلى إمكانية المزيد من التيسير النقدي في المستقبل، خاصة في ظل التوترات التجارية العالمية المتزايدة.

تتوقع الأسواق خفضًا إضافيًا في أسعار الفائدة بمقدار ربع نقطة مئوية في اجتماع السياسة المقبل في 28 مايو، مع توقعات بوصول أسعار الفائدة إلى أدنى مستوى محتمل عند 2.75% بحلول أكتوبر. ​

من جهتها، غيرت ANZ توقعاتها لتشمل تخفيفًا إضافيًا إلى 2.5%، وهو ما يعكس الأخبار الاقتصادية المختلطة في الداخل وتوقعات أكثر قتامة للاقتصاد العالمي في ضوء خطط التعريفات الجمركية المتغيرة باستمرار للرئيس الأمريكي دونالد ترامب. ​

ديسمبر 2024 تضخم نيوزيلندا يفوق التوقعات ولكن لا يوقف مسار خفض الفائدة

أشارت شارون زولنر، رئيسة قسم الاقتصاد النيوزيلندي في ANZ، إلى أن التوترات التجارية وعدم اليقين المستمر المحيط بالنمو العالمي وتوقعات الأسواق من المرجح أن تؤثر على الثقة بين الأسر والشركات، مما يؤدي إلى تآكل ركيزة أساسية لدعم التعافي. وأضافت أن هناك حاجة إلى مزيد من الدعم السياسي للحفاظ على مسار التعافي.​

في ضوء هذه التطورات، من المتوقع أن يستمر بنك الاحتياطي النيوزيلندي في سياسة التيسير النقدي خلال عام 2025، مع توقعات بخفض إضافي في أسعار الفائدة في الاجتماعات المقبلة، وذلك لمواجهة التحديات الاقتصادية والتجارية التي تواجه البلاد.​

سجلت نيوزيلندا ارتفاعًا في معدل التضخم خلال ربع ديسمبر 2024، متجاوزًا بشكل طفيف توقعات الأسواق وصناع السياسات. ورغم هذه القفزة، لا تزال التوقعات تشير إلى خفض ثالث كبير لسعر الفائدة من قبل بنك الاحتياطي النيوزيلندي في فبراير المقبل.

أرقام التضخم تتجاوز التقديرات ولكن بشكل محدود

وفقًا لبيانات رسمية، ارتفع معدل التضخم بنسبة 0.5% خلال الربع الأخير من عام 2024، و2.2% على أساس سنوي. جاءت هذه الأرقام أعلى قليلًا من تقديرات السوق والبنك المركزي، لكنها لم تُحدث صدمة تُغير التوقعات النقدية. بل على العكس، رأى المحللون أن الزيادة الطفيفة لا تشكل تهديدًا كافيًا لمسار السياسة النقدية الحالي.

تجدر الإشارة إلى أن المعدل السنوي ظل ثابتًا مقارنة بالربع الثالث من نفس العام، واقترب من نقطة المنتصف في النطاق المستهدف لبنك الاحتياطي النيوزيلندي، والمحدد بين 1% و3%. وهذا الثبات يدعم موقف البنك في الاستمرار بخفض أسعار الفائدة لتعزيز النشاط الاقتصادي.

الضغوط المحلية تتراجع بينما العوامل العالمية تفرض حضورها

أظهرت تفاصيل التضخم أن السلع غير القابلة للتداول، والتي تمثل الأسعار المتأثرة بالطلب المحلي، تباطأت إلى 4.5% على أساس سنوي، منخفضة من 4.9% في سبتمبر. يُعدّ هذا التباطؤ علامة واضحة على تراجع ضغوط الأسعار المحلية.

في المقابل، ارتفعت أسعار السلع القابلة للتداول بنسبة 0.3% خلال الربع، لكنها انخفضت بنسبة 1.1% على مدار العام. وهذا يشير إلى تأثير العوامل الدولية مثل أسعار السلع الأساسية وتقلبات العملة.

ثبات التضخم الأساسي يدعم استمرار التيسير النقدي

أحد أبرز المؤشرات التي يراقبها بنك الاحتياطي النيوزيلندي هو التضخم الأساسي، والذي يستبعد أسعار الغذاء والطاقة والوقود. هذا المؤشر ارتفع بنسبة 0.9% خلال الربع و3% على أساس سنوي، ما يمثل تباطؤًا طفيفًا مقارنة بالربع السابق.

لكن رغم هذا التباطؤ البسيط، لا يزال التضخم الأساسي مستقرًا عند الحد الأعلى للنطاق المستهدف، مما يدل على استمرار بعض الضغوط الكامنة. ومع ذلك، لا تُعد هذه المستويات مرتفعة بما يكفي لتثني البنك عن مواصلة التيسير النقدي.

من جهة أخرى، من المتوقع أن يُصدر البنك مقياسه المفضل للتضخم، نموذج “العوامل القطاعية”، في 17 أبريل. وكان هذا المؤشر قد سجل 3.4% في سبتمبر، ما يعكس استقرارًا نسبيًا في ضغوط الأسعار عبر القطاعات المختلفة.

الأسواق تستعد لخفض جديد بمقدار 50 نقطة أساس

بعد صدور بيانات التضخم، لم تتغير توقعات الأسواق بشكل كبير. لا تزال أسواق المبادلات تسعّر خفضًا محتملًا بمقدار 50 نقطة أساس في 19 فبراير، مع احتمال يتجاوز 90%. ويُعدّ هذا الخفض، في حال تنفيذه، الثالث من نوعه خلال الدورة الحالية. تُظهر الأسواق أيضًا توقعات بخفض إجمالي يتجاوز 100 نقطة أساس خلال ما تبقى من عام 2025. هذه التوقعات تعكس القناعة بأن الاقتصاد النيوزيلندي لا يزال بحاجة إلى دعم نقدي كبير وسط التباطؤ العالمي والمخاطر الخارجية المتزايدة.

البيانات المحلية، باستثناء بعض التقارير المهمة مثل مسح القوى العاملة المقرر في 5 فبراير، لا تشير إلى ضغوط كافية لتعطيل مسار خفض الفائدة. وهذا يمنح البنك المركزي مجالًا واسعًا للتحرك دون ضغوط داخلية حادة.

الدولار النيوزيلندي يعكس حساسيته تجاه السياسة الأمريكية

على صعيد أسواق العملات، بدأ الدولار النيوزيلندي يظهر سلوكًا يرتبط أكثر بالعوامل الدولية، خاصة سياسة التجارة الأمريكية. شهد زوج الدولار النيوزيلندي/الدولار الأمريكي تقلبات ملحوظة خلال الفترة الأخيرة.

كسر الزوج الاتجاه الهبوطي الذي بدأ في نوفمبر، ليشير إلى احتمال بلوغه القاع. ورغم التراجع الحاد سابقا إلا أن الانخفاض لم يثبت واستعادت مؤشرات الزخم قوتها.

ترامب يلوّح بالتعريفات والأسواق تترقب الرد

في الأيام الأولى لتوليه منصبه، لم يُصدر الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أوامر تنفيذية بفرض رسوم جمركية، رغم التهديدات السابقة. لا تزال الأسواق تأمل أن تُعطى المفاوضات التجارية الأولوية، بدلاً من التصعيد الفوري.

في هذا السياق، يعمل الدولار النيوزيلندي كمقياس لحالة عدم اليقين في السياسة التجارية الأمريكية. أي مؤشرات على التهدئة قد تعزز قيمة الكيوي، بينما سيُؤدي التصعيد إلى ضغوط إضافية على العملة.

خفض الفائدة لا يزال المسار الأقرب

رغم تجاوز التضخم التوقعات بقليل، إلا أن إشارات التباطؤ في الضغوط المحلية.

وثبات التضخم الأساسي، وتراجع قيمة الدولار، تعزز جميعها فرص خفض الفائدة. لا توجد مؤشرات قوية على أن بنك الاحتياطي النيوزيلندي سيتراجع عن هذا المسار.

التحدي القادم يكمن في التطورات الدولية، خاصة موقف الإدارة الأمريكية من السياسة التجارية. فإذا استقرت هذه البيئة، ستجد نيوزيلندا فرصة لاستعادة التوازن دون الحاجة لمزيد من التحفيز العنيف. لكن حتى ذلك الحين، سيظل خفض الفائدة هو الخيار المفضل للبنك، لضمان استقرار الأسعار وتعزيز النمو في مواجهة الغموض العالمي المتصاعد.

مقالات ذات صلة