مؤشر مديري المشتريات التصنيعي لبنك جيبون الياباني: تدهور الظروف التشغيلية للشهر الثامن

استمر انخفاض الإنتاج التصنيعي الياباني في التزايد مع بداية الربع الأول من عام 2025، حيث تراجع الإنتاج وتدفقات الطلبات الجديدة بشكل ملحوظ، على الرغم من أن الانخفاض كان أقل حدة مقارنة بالشهور السابقة. يعزى هذا التراجع بشكل رئيسي إلى ضعف المبيعات وغياب الثقة في الأسواق المحلية والدولية. وتُعكس هذه الظروف السلبية في تراجع مستويات التوظيف، وانخفاض النشاط الشرائي، فضلاً عن تراكم الأعمال المتأخرة.

الضغط على الأسعار وتكاليف المدخلات

على صعيد الأسعار، استمرت تكاليف المدخلات في الارتفاع بشكل ملحوظ، إذ سجلت أعلى مستوياتها منذ أغسطس 2024، ما دفع الشركات المصنعة إلى رفع أسعارها لمواجهة هذه التحديات. كان ارتفاع أسعار المدخلات نتيجة لزيادة تكاليف العمالة والمواد الخام، مما أسهم في زيادة الضغط على الشركات المصنعة التي بدورها رفعّت أسعار بيع منتجاتها. على الرغم من ذلك، كانت هذه الزيادة في الأسعار أسرع مما كان عليه في الأشهر السابقة.

تطور مؤشر مديري المشتريات التصنيعي (PMI)

عقب تسجيله 49.0 في فبراير، ارتفع مؤشر مديري المشتريات التصنيعي (PMI) ليشير إلى تدهور متزايد في القطاع، على الرغم من أنه لم يكن بنفس الحدة التي لوحظت في يناير 2025. كما أظهرت البيانات أن التراجع في أداء قطاع السلع الوسيطة والسلع الاستثمارية كان أكثر وضوحًا مقارنة بالقطاع الاستهلاكي، الذي شهد بعض التحسن الطفيف. وبالتالي، استمر المؤشر في الإشارة إلى تدهور الظروف التشغيلية في القطاع التصنيعي.

انخفاض الإنتاج وطلبات جديدة ضعيفة

في فبراير، تواصل تراجع الإنتاج التصنيعي للشهر السادس على التوالي، رغم أن معدل الانخفاض كان متواضعًا. وحسب البيانات، تم ربط هذا التراجع بشكل رئيسي بانخفاض الطلبات الجديدة، إلى جانب وجود مخزونات فائضة لدى الشركات المصنعة. كما أظهرت التقارير أن الطلبات الجديدة شهدت انخفاضًا مستمرًا منذ يونيو 2023، مع تراجع ملحوظ في الأسواق الخارجية، خاصة في الولايات المتحدة والصين، مما ألقى بظلاله على نمو القطاع.

تأثير ضعف الطلب على الشراء والمخزونات

انعكست الظروف الصعبة أيضًا في انخفاض المشتريات وسط ضعف الطلب، وهو ما أدي إلى تآكل مخزونات المدخلات، حيث أشار المشاركون في الاستطلاع إلى أن هذا الانخفاض كان بسبب ضعف الطلب في الأسواق المحلية والعالمية. كما أظهرت البيانات استمرار التأخيرات في استلام المدخلات للشهر السادس على التوالي، ما ساهم في تمديد أوقات التسليم.

توقعات مستقبلية وارتفاع الأسعار

رغم استمرار ضعف الطلب في القطاع، لا تزال الشركات المصنعة متفائلة بشأن آفاق الإنتاج في المستقبل. ومع ذلك، انخفضت التوقعات بشكل ملحوظ عن الأشهر السابقة، إذ سجلت أدنى مستوى لها منذ يونيو 2020. وكانت الأسباب الرئيسية وراء هذه النظرة المستقبلية الإيجابية تتعلق بالزيادة المنتظرة في الإنتاج الضخم للمنتجات الجديدة.

على الرغم من المخاوف المتعلقة بالتأثيرات السلبية المحتملة للسياسات الحمائية الأمريكية، بالإضافة إلى النمو البطيء في السوق المحلي.

آراء الشركات بشأن التوظيف وأوقات التسليم

أشار العديد من الشركات في القطاع التصنيعي إلى استمرار الركود في مستويات التوظيف وسط الضغوط المستمرة على السوق. وفي الوقت الذي انخفض فيه التوظيف بشكل ملحوظ، كانت الشركات أقل قلقًا بشأن ضغوط القدرة الإنتاجية. ويرجع ذلك إلى ضعف الطلب الذي قلل من الحاجة إلى زيادة عدد الموظفين. بالتالي، ظل التوظيف منخفضًا في العديد من الشركات التي استمرت في الاعتماد على القوة العاملة الحالية لمواجهة الظروف الصعبة.

أما بالنسبة لأوقات التسليم، فقد استمرت التأخيرات في استلام المدخلات للشهر السادس على التوالي، وهو ما يعكس إطالة فترة الانتظار في سلسلة التوريد. وقد أرجع المشاركون في الاستطلاع هذه التأخيرات إلى عدة عوامل، مثل ضعف الطلب وأيضًا تعقيدات تتعلق بالوضع الاقتصادي العالمي. وهذا التأخير في التوريد أدى إلى اضطرار الشركات إلى تعديل جداول الإنتاج وتعديل خططها الإنتاجية بما يتناسب مع المخزون المتاح.

منهجية جمع البيانات وتحليل المؤشرات

لذلك، ظل التأثير على أوقات التسليم واضحًا، مع تسجيل معدلات تأخير أطول من المعتاد، مما أضاف تحديات جديدة أمام الشركات التي تسعى للحفاظ على إنتاج مستمر وتحقيق توازن بين العرض والطلب.

يتم جمع بيانات مؤشر مديري المشتريات التصنيعي الياباني عبر استبيانات شهرية تُرسل إلى حوالي 400 شركة تصنيع في مختلف القطاعات. يتم اختيار هذه الشركات من لوحة تمثل قطاعات صناعية متنوعة، بالإضافة إلى تصنيفات حسب حجم الشركات وعدد الموظفين. يهدف هذا التنوع في العينة إلى ضمان تمثيل شامل لأداء القطاع التصنيعي الياباني.

تُجمع ردود الاستبيان في النصف الثاني من كل شهر، وتعكس الاتجاهات والتغيرات مقارنة بالشهر السابق. بناءً على هذه الاستجابات، يتم حساب مؤشر مديري المشتريات (PMI) الذي يُعتبر مقياسًا مركبًا يعكس الأداء العام للقطاع.

يشمل حساب المؤشر خمسة متغيرات رئيسية:

  1. الطلبات الجديدة (30%): ويُعتبر من أهم العوامل التي تؤثر على النشاط التصنيعي.
  2. الناتج (25%): يقيس حجم الإنتاج في القطاع.
  3. التوظيف (20%): يعكس التغير في مستوى العمالة.
  4. أوقات تسليم الموردين (15%): يعكس سرعة استلام المدخلات من الموردين.
  5. مخزون المشتريات (10%): يقيس مستويات المخزون في الشركات المصنعة.

يتم حساب المؤشر على أساس إجمالي النسب المئوية للاستجابات التي تشير إلى زيادة النشاط أو انخفاضه مقارنة بالشهر السابق.

ويتم تعديل البيانات موسميًا لتوفير تحليل دقيق يعكس الأداء الاقتصادي الحقيقي للقطاع. تتراوح قيمة المؤشر بين 0 و100، حيث يشير الرقم فوق 50 إلى زيادة في النشاط مقارنة بالشهر السابق، بينما يشير الرقم دون 50 إلى تراجع في النشاط.

وفي النهاية، تتم مراجعة البيانات الأساسية للمسح بعد نشرها، لكن قد يتم تعديل بعض العوامل الموسمية وفقًا للمتغيرات الاقتصادية المؤثرة، مما يؤدي إلى تحديث البيانات المعدلة موسميًا.

مقالات ذات صلة