انتعاش استهلاك الأسر من السلع في نوفمبر 2024( +0.3% )

شهد استهلاك الأسر السويسرية في نوفمبر 2024 انتعاشاً طفيفاً في الإنفاق على السلع مقارنة بالشهر الذي قبله. وفقاً للبيانات المنقحة الصادرة عن المكتب الفيدرالي للإحصاء، ارتفع الإنفاق الاستهلاكي للأسر بنسبة 0.3% من حيث الحجم، بعد تراجع بنسبة 0.3% في أكتوبر 2024. ويُعزى هذا التحسن إلى زيادة مشتريات السلع المصنعة، التي سجلت ارتفاعاً بنسبة 0.9%، بالإضافة إلى زيادة طفيفة في استهلاك المواد الغذائية بنسبة 0.3%. ومع ذلك، لم يكن هذا الانتعاش شاملاً حيث سجل إنفاق الطاقة انخفاضاً آخر بنسبة 0.8%.

السلع المصنعة: انتعاش ملحوظ

من بين القطاعات التي شهدت تحسناً، كانت السلع المصنعة هي الأكثر بروزاً في نوفمبر 2024. ارتفع استهلاك الأسر من السلع المصنعة بنسبة 0.9%، بعدما سجل انخفاضاً في الشهر الذي قبله بنسبة 1.3%. يعود هذا التحسن بشكل رئيسي إلى زيادة الإنفاق على السلع المعمرة، التي شهدت ارتفاعاً ملحوظاً بنسبة 1.9%. هذه الزيادة تشير إلى أن الأسر قد أصبحت أكثر استعداداً للاستثمار في السلع ذات العمر الطويل، مثل السيارات الجديدة والمستعملة والدراجات النارية، التي تعد من أبرز السلع المعمرة التي يتم شراؤها في الوقت الحالي.

السلع المعمرة: انتعاش مستمر

في نوفمبر 2024، سجل استهلاك السلع المعمرة انتعاشاً قوياً بنسبة 1.9%، بعد تراجع طفيف بنسبة 0.4% في أكتوبر 2024. يعكس هذا التحسن بشكل أساسي زيادة الإنفاق على سلع النقل، حيث شهدت مبيعات السيارات الجديدة والمستعملة والدراجات النارية ارتفاعاً ملحوظاً. يظهر هذا الاتجاه أن الأسر قد أصبحت أكثر ميلاً لتحديث سياراتها أو شراء سيارات جديدة بسبب تحسن الأوضاع الاقتصادية أو قد تكون قد استجابت لمتطلبات النقل المتزايدة في الأسواق.

السلع المصنعة الأخرى: زيادة طفيفة

على الرغم من التحسن العام في استهلاك السلع المصنعة، كانت الزيادة في استهلاك “السلع المصنعة الأخرى” محدودة نسبياً. سجلت هذه السلع زيادة طفيفة بنسبة 0.2% في نوفمبر 2024، بعد انخفاض طفيف بنسبة 0.1% في أكتوبر 2024.

الملابس والمنسوجات: تراجع مستمر

تشير هذه الزيادة المحدودة إلى أن بعض الفئات الأخرى من السلع المصنعة، مثل الأجهزة الكهربائية أو أدوات المطبخ، قد شهدت تحسناً طفيفاً في الطلب، لكن هذا التحسن لا يزال دون التوقعات في ظل الظروف الاقتصادية الراهنة.

على النقيض من القطاعات الأخرى، استمر تراجع الإنفاق على الملابس والمنسوجات في نوفمبر 2024. فقد سجلت هذه الفئة انخفاضاً جديداً بنسبة 0.7%، بعد انخفاض حاد بلغ 5.5% في أكتوبر 2024. يعكس هذا التراجع استمرار التحديات التي يواجهها قطاع الأزياء في سويسرا.

حيث تباطأ الطلب على الملابس نتيجة للضغوط الاقتصادية وظروف السوق. تعود أسباب هذا التراجع إلى انخفاض الإنفاق على الملابس بشكل رئيسي، وأيضاً انخفاض الإنفاق على الأحذية والجلود.

قد يكون التغيير في سلوك المستهلكين نتيجة لتغيرات في العادات الشرائية، إذ يمكن أن يكون المستهلكون قد اختاروا تأجيل شراء الملابس أو التوجه إلى شراء ملابس أقل تكلفة في ظل الظروف المالية الراهنة.

الغذاء: زيادة جديدة

في الوقت الذي شهدت فيه بعض القطاعات انخفاضاً في الإنفاق، كان هناك قطاع آخر شهد زيادة في الاستهلاك وهو الغذاء. في نوفمبر 2024، ارتفع استهلاك الأسرة من الغذاء بنسبة 0.3% بعد زيادة أكبر في أكتوبر 2024 بلغت 1.3%. وتعود هذه الزيادة إلى ارتفاع مشتريات المنتجات الزراعية الغذائية، التي تعد من الأساسيات التي لا غنى عنها في الحياة اليومية. تظل المواد الغذائية من القطاعات الأقل تأثراً بالتقلبات الاقتصادية.

حيث يظل الطلب عليها قوياً على الرغم من تراجع الإنفاق في قطاعات أخرى.

الطاقة: مزيد من الانخفاض

بالرغم من الانتعاش الذي شهدته بعض القطاعات، فإن قطاع الطاقة استمر في مواجهة التحديات. فقد شهد إنفاق الطاقة المنزلية في سويسرا انخفاضاً بنسبة 0.8% في نوفمبر 2024، بعد انخفاض مشابه بنسبة 1.2% في أكتوبر 2024، و0.3% في سبتمبر 2024. وتعتبر هذه المرة الثالثة على التوالي التي يسجل فيها هذا القطاع انخفاضاً في الإنفاق، مما يشير إلى تراجع في استهلاك الكهرباء.

العوامل المؤثرة في انتعاش الإنفاق

يعود جزء من هذا الانخفاض فى الطاقه  إلى تراجع استهلاك الكهرباء على الرغم من زيادة استهلاك الغاز، الذي لم يكن كافياً لتعويض الانخفاض في استهلاك الكهرباء. قد تكون هذه الاتجاهات مرتبطة بزيادة الوعي حول كفاءة الطاقة أو تزايد استخدام الحلول البديلة مثل الطاقة المتجددة.

الانتعاش المحدود في الإنفاق الاستهلاكي للأسر في نوفمبر 2024 يعكس مجموعة من العوامل الاقتصادية والاجتماعية. على الرغم من التحديات الاقتصادية التي يشهدها العالم، يبدو أن الأسر السويسرية تظل حذرة في إنفاقها.

حيث يفضل العديد منهم التوفير والانتظار بدلاً من الإنفاق على سلع غير أساسية. ومع ذلك، يتضح أن بعض الفئات قد تحسن إنفاقها بشكل ملحوظ، مثل السلع المعمرة التي يتم شراءها عندما يتحسن الوضع الاقتصادي أو عندما تكون هناك حاجة حقيقية للتحديث.

تؤثر السياسات الحكومية، مثل الإعانات الموجهة للأسر أو التحفيزات الاقتصادية التي قد تقدمها الحكومة، بشكل كبير على هذه التوجهات. حيث تساهم هذه السياسات في تعزيز الاستهلاك في بعض الفئات، مثل المواد الغذائية، بينما قد تثبط الإنفاق في قطاعات أخرى مثل الملابس والأحذية.

نظرة مستقبلية على استهلاك الأسر في 2025

من المتوقع أن يستمر إنفاق الأسر على السلع في التذبذب خلال الأشهر القادمة.

حيث يتوقع المحللون أن تشهد بعض القطاعات مزيداً من التحسن في ظل تعافي الاقتصاد.

بينما قد تظل بعض القطاعات الأخرى تحت ضغط بسبب الظروف الاقتصادية العالمية. من المرجح أن يواصل قطاع الطاقة الانخفاض بسبب التغيرات في استهلاك الكهرباء.

ولكن في المقابل قد تشهد السلع المعمرة والسلع المصنعة الأخرى مزيداً من التحسن، خاصة إذا استمر تحسن الوضع الاقتصادي في سويسرا والعالم.

إجمالاً، يظهر تقرير نوفمبر 2024 أن استهلاك الأسر لا يزال مستمراً في النمو، لكنه يظل غير متساوٍ بين القطاعات المختلفة. قد يحتاج الأمر إلى تدخلات سياسية ونقدية لتحقيق توازن أفضل وتعزيز الاستهلاك في بعض القطاعات المتضررة.