تقرير مبيعات التجزئة الكندى في نوفمبر 2024

شهدت مبيعات التجزئة في نوفمبر 2024 استقرارًا نسبيًا، حيث بقيت دون تغيير كبير على الرغم من التفاوت بين القطاعات. شهد ستة من القطاعات الفرعية انخفاضات، بينما كانت هناك زيادات في بعض القطاعات الأخرى. تصدر قطاع الأغذية والمشروبات قائمة القطاعات المتراجعة، حيث انخفضت المبيعات بنسبة 1.6%. من ناحية أخرى، شهد قطاع السيارات وقطع الغيار ارتفاعًا بنسبة 2.0%، في حين ارتفعت المبيعات أيضًا في محطات البنزين وبائعي الوقود بنسبة 0.7%. ساعدت هذه الزيادة في تعويض الانخفاضات في القطاعات الأخرى، إلا أن الوضع العام ظل ضعيفًا.

انخفضت المبيعات في التجزئة الأساسية، التي تستبعد محطات البنزين وتجار السيارات وقطع الغيار، بنسبة 1.0% في نوفمبر. تمثل هذه النسبة أكبر انخفاض شهده هذا القطاع في ستة أشهر. كما أن هذه التراجعات كانت مدفوعة بانخفاض مبيعات قطاع الأغذية والمشروبات، حيث ساهمت محلات السوبر ماركت وتجار التجزئة للبقالة بشكل كبير في هذا الانخفاض. بلغت النسبة 1.5% في المبيعات لدى تجار التجزئة للبقالة، بالإضافة إلى انخفاض بنسبة 2.9% في مبيعات تجار التجزئة للبيرة والنبيذ والمشروبات الكحولية، الذي سجلت تراجعات شهريًا مستمرة.

من جهة أخرى، شهد قطاع السلع العامة تراجعًا أيضًا، حيث انخفضت مبيعاته بنسبة 1.0%. كما سجل تجار مواد البناء ومستلزمات الحدائق انخفاضًا بنسبة 2.1% في مبيعاتهم في نوفمبر.

بالنسبة للحجم، انخفضت مبيعات التجزئة الإجمالية بنسبة 0.4% في نوفمبر. وهو ما يعكس تراجعًا طفيفًا في النشاط التجاري في بعض القطاعات. تعكس هذه الأرقام صورة عامة عن الوضع الاقتصادي في هذا الشهر، حيث يظل قطاع الأغذية والمشروبات الأكثر تأثرًا بتغييرات الطلب، بينما استفاد البعض الآخر من تحسن في مبيعات السيارات والوقود.

تعد هذه الأرقام مؤشرًا على اتجاهات السوق، حيث يمكن أن تعكس تراجعًا في الثقة الاستهلاكية في قطاعات معينة. قد يكون هذا التراجع مرتبطًا بعوامل اقتصادية أوسع، مثل التضخم أو تغييرات في سلوك المستهلك. على الرغم من هذه الانخفاضات، تظل بعض القطاعات مثل السيارات والوقود مستفيدة من الطلب المستمر، مما يساهم في التوازن الجزئي بين القطاعات المختلفة.

انخفاض المبيعات في سبع محافظات

شهدت مبيعات التجزئة في نوفمبر 2024 أداء متباينًا.

حيث حققت بعض القطاعات زيادة ملحوظة في مبيعاتها، في حين واجهت قطاعات أخرى تراجعًا في النشاط التجاري. من أبرز التحسينات التي سجلها قطاع تجار السيارات وقطع الغيار، حيث ارتفعت مبيعات هذا القطاع بنسبة 2.0%. كانت الزيادة الأكبر في مبيعات السيارات الجديدة، التي شهدت ارتفاعًا بنسبة 2.4%. استمرت هذه الزيادة للمرة الرابعة في آخر خمسة أشهر، ما يعكس استقرار الطلب في هذا القطاع. كما سجلت مبيعات قطع غيار السيارات والإكسسوارات والإطارات زيادة بنسبة 0.9%. أيضًا، سجلت مبيعات تجار السيارات الآخرين ارتفاعًا بنسبة 0.8%.

هذه الزيادة في مبيعات تجار السيارات وقطع الغيار تعد واحدة من النقاط الإيجابية في تقرير مبيعات التجزئة في نوفمبر، حيث عكست اهتمام المستهلكين بالمنتجات المتعلقة بالسيارات. يتماشى هذا مع تحسن الطلب على السيارات الجديدة وقطع غيارها، في وقت تشهد فيه الأسواق تغييرات في نمط الاستهلاك. يعكس الطلب المستمر على السيارات والإكسسوارات هذا التوجه، خاصة في فترة تزايد حاجة الأفراد للتنقل.

من جهة أخرى، شهدت مبيعات محطات البنزين وبائعي الوقود زيادة بنسبة 0.7% في نوفمبر بعد ستة أشهر متتالية من الانخفاضات. هذا الارتفاع في مبيعات الوقود يعكس تحسنًا طفيفًا في الطلب على الطاقة. رغم ذلك، شهدت مبيعات الوقود من حيث الحجم انخفاضًا بنسبة 0.8%. قد تشير هذه الأرقام إلى تباطؤ نسبي في استهلاك الوقود على الرغم من الزيادة في المبيعات من حيث القيمة المالية.

من الناحية الإقليمية، سجلت بعض المقاطعات انخفاضات في مبيعات التجزئة. في ألبرتا، على سبيل المثال، لوحظ أكبر انخفاض في المبيعات بنسبة 1.1%. كما شهدت نيو برونزويك انخفاضًا بنسبة 2.0% في نفس الشهر.  كانت هذه الانخفاضات تعكس تحديات محلية قد تكون مرتبطة بالظروف الاقتصادية أو بتغيرات في سلوك المستهلكين في تلك المناطق.

مبيعات التجارة الإلكترونية بالتجزئة في كندا و مؤشر التجزئة المتقدم

في المقابل، شهدت أونتاريو ارتفاعًا في مبيعات التجزئة بنسبة 0.5%، وكان السبب الرئيسي لهذا الارتفاع هو زيادة المبيعات في قطاع السيارات وقطع الغيار. أيضًا، سجلت منطقة تعداد تورنتو الحضرية زيادة بنسبة 1.1% في مبيعات التجزئة في نوفمبر، ما يعكس تحسنًا في النشاط التجاري في المناطق الحضرية الكبرى.

أما على صعيد التجارة الإلكترونية، فقد سجلت تجارة التجزئة الإلكترونية انخفاضًا طفيفًا بنسبة 1.2% في نوفمبر، ليصل إجمالي مبيعاتها إلى 4.1 مليار دولار. يمثل هذا المبلغ حوالي 6.1% من إجمالي مبيعات التجزئة مقارنة بـ6.2% في أكتوبر. على الرغم من هذا التراجع الطفيف في التجارة الإلكترونية، تظل التجارة الإلكترونية أحد القنوات الهامة التي يعتمد عليها المستهلكون في شراء المنتجات. تعكس هذه الأرقام تغييرات في تفضيلات المستهلكين، حيث يتزايد استخدام الإنترنت في عمليات الشراء رغم التحديات الاقتصادية.

من جانب آخر، قدمت هيئة الإحصاء الكندية تقديرًا مسبقًا لمبيعات التجزئة في ديسمبر.

حيث توقعت أن المبيعات قد تكون ارتفعت بنسبة 1.6%. يعتبر هذا الرقم تقديرًا غير رسمي استند إلى الردود الواردة من 48.3% من الشركات التي شملها الاستطلاع. قد يتغير هذا التقدير عندما يتم جمع الردود من الشركات الأخرى.

ولكن هذا التقدير الأولي يعكس احتمال حدوث تحسن طفيف في المبيعات في شهر ديسمبر.

بالنظر إلى كل هذه العوامل، يمكن القول إن تقرير مبيعات التجزئة لشهر نوفمبر يعكس تباينًا في الأداء بين القطاعات المختلفة. في حين شهد قطاع السيارات وقطع الغيار زيادة ملحوظة، فإن قطاعات أخرى مثل محطات البنزين والتجارة الإلكترونية لم تحقق نفس النتائج الجيدة. كما أن الأداء الإقليمي كان متباينًا، حيث سجلت بعض المقاطعات انخفاضات كبيرة بينما استفادت مناطق أخرى من الزيادة في مبيعات السيارات. هذه المؤشرات تشير إلى أن أسواق التجزئة في كندا تواجه تحديات مستمرة، ولكن بعض القطاعات لا تزال تحقق نموًا، مما يساهم في الحفاظ على الاستقرار العام.

مقالات ذات صلة