بنك اليابان يثبت أسعار الفائدة وسط تصاعد المخاطر التجارية وتحذيرات من تباطؤ اقتصادي

ثبت بنك اليابان أسعار الفائدة يوم الخميس الماضى، معبّرًا عن قلقه من تصاعد المخاطر الاقتصادية بفعل التوترات التجارية. جاء القرار وسط مؤشرات متزايدة على أن الاقتصاد الياباني لا يزال هشًا رغم بوادر التعافي الطفيفة. أدى استمرار الرسوم الجمركية الأمريكية إلى تقويض ثقة الأسواق، مما دفع بنك اليابان لاعتماد سياسة الانتظار والمراقبة.

خلال اجتماع واشنطن الأسبوع الماضي، استمع محافظ بنك اليابان، كازو أويدا، إلى تحذيرات خطيرة. خفض صندوق النقد الدولي توقعاته للنمو العالمي، مما أثار قلق صناع السياسات حول العالم. في هذا السياق، أكد أويدا أن بنك اليابان سيواصل رفع الفائدة تدريجيًا، بشرط استمرار تعافي الاقتصاد المحلي.

علاوة على ذلك، شدد أويدا على أهمية بقاء التضخم الأساسي على مسار مستقر نحو تحقيق هدف البنك البالغ 2%. ورغم تلك التصريحات، تتزايد الضغوط الخارجية التي قد تعرقل تحقيق هذا الهدف الحيوي خلال المدى المتوسط. توقعت مصادر مطلعة لرويترز أن يُخفّض بنك اليابان توقعاته للنمو، لكنه لن يتراجع عن خططه لرفع الأجور.

مع ذلك، تسود مخاوف حقيقية من أن الرسوم الجمركية قد تؤخر انتعاش الاقتصاد الياباني بشكل أوسع. يواجه المصدرون الكبار، الذين كانوا محركًا رئيسيًا لزيادات الأجور هذا العام، ضغوطًا متزايدة للتراجع. أدى هذا الوضع إلى زيادة التكهنات بأن تحقيق المزيد من الزيادات في الأسعار والأجور قد يتباطأ خلال 2026.

في هذا الإطار، صرّح مسؤول بارز في صندوق النقد الدولي بأن “ميزان المخاطر يميل نحو الهبوط للنمو والتضخم”. وأشار المسؤول إلى أن حالة عدم اليقين الناجمة عن السياسة التجارية قد تثني الشركات عن رفع الأجور مستقبلًا. مثل هذا السيناريو قد يجبر بنك اليابان على تأجيل خططه لرفع أسعار الفائدة لفترة أطول مما كان مخططًا.

التضخم الأساسي يظهر علامات الاستقرار التدريجي

في اجتماعه الذي استمر يومين، ثبت البنك سعر الفائدة قصير الأجل عند مستوى 0.5%، كما كان متوقعًا. أيضًا، يستعد بنك اليابان لتعديل تقريره الفصلي، مع توقع تأجيل تحقيق هدف التضخم إلى ما بعد 2025. جاءت هذه التعديلات لتعكس الظروف العالمية المتقلبة وزيادة حالة الضبابية حول النمو الاقتصادي.

وعلى الرغم من تلك التحديات، أصر بنك اليابان على أن التضخم الأساسي يظهر علامات الاستقرار التدريجي. بيد أن الطريق نحو تطبيع السياسة النقدية يبدو أطول وأكثر وعورة مما كان متوقعًا في وقت سابق. تدفع التوترات التجارية، خصوصًا مع الولايات المتحدة، إلى إعادة تقييم التوقعات الخاصة بالأجور والأسعار.

إلى جانب ذلك، تواجه اليابان تحديات داخلية مثل تباطؤ الاستهلاك المحلي وشيخوخة السكان، مما يزيد الضغط. وفي ضوء هذه المعطيات، يتوقع الخبراء أن يتبنى البنك سياسة أكثر حذرًا خلال العامين المقبلين. وقد يؤدي استمرار الغموض التجاري إلى تقويض المكاسب الأخيرة في سوق العمل وتحقيق أهداف التضخم.

في هذا السياق، أشارت تقديرات حديثة إلى أن وتيرة نمو الأجور قد تتباطأ بدءًا من منتصف عام 2025. أدى تراجع ثقة الشركات إلى تزايد الدعوات لمزيد من الحوافز المالية لدعم القطاعات المتضررة. مع ذلك، لا يزال بنك اليابان مترددًا في اتخاذ تدابير توسعية إضافية خوفًا من إثارة تضخم مفرط.

من ناحية أخرى، أبدى صناع السياسات النقدية قلقهم من تراجع معدلات الاستثمار الأجنبي بسبب الحمائية التجارية. هذا التراجع قد يضعف الين الياباني، ما يزيد من تعقيد مهمة البنك المركزي لتحقيق الاستقرار السعري. في المقابل، قد يؤدي ضعف العملة إلى دعم الصادرات، مما يمنح الاقتصاد بعض الزخم الإيجابي غير المتوقع.

لكن بحسب معظم التحليلات، ستظل السياسة النقدية اليابانية مائلة إلى التيسير حتى وضوح الرؤية العالمية. ويعتقد محللون أن أي تحرك لرفع الفائدة سيكون تدريجيًا جدًا لتفادي الإضرار بالنمو الضعيف أصلًا. في هذا الإطار، يواصل بنك اليابان مراقبة تطورات الأسواق العالمية بحذر بالغ لضبط استجابته المقبلة.

مضاعفات ضعف الين وتزايد الضغوط الاقتصادية

أخيرًا، من المنتظر أن يقدم بنك اليابان خلال الأشهر القادمة تقييمًا جديدًا للأوضاع الاقتصادية. سيركز التقييم بشكل خاص على تأثير الرسوم الجمركية على ثقة المستهلكين واستدامة النمو الداخلي. إلى ذلك الحين، يبدو أن البنك ملتزم بسياسة الانتظار مع الإبقاء على جميع خياراته مفتوحة.

فرضت الرسوم الجمركية التي أقرها ترامب موجات صدمة عنيفة عبر الأسواق المالية العالمية، مما دفع صناع القرار إلى التحرك سريعًا. في اليابان، جاءت الرسوم الجمركية بنسبة 25% على السيارات بمثابة ضربة قوية لاقتصاد يعتمد بشدة على التصدير. قال ناثان شيتس، كبير الاقتصاديين في سيتي ريسيرش، إن الأوضاع كانت تتحسن في طوكيو قبل فرض الرسوم الجمركية. وأوضح شيتس أن التعريفات، خاصة على السيارات، أوقفت أي توقعات بزيادات قريبة في أسعار الفائدة خلال العام.

توقع محللون استطلعتهم رويترز في أبريل أن يحافظ بنك اليابان على استقرار الفائدة حتى يونيو المقبل. مع ذلك، رجحت أغلبية طفيفة من المحللين احتمال رفع الفائدة بواقع 25 نقطة أساس خلال الربع القادم. رغم تصاعد المخاطر الخارجية، يمتلك بنك اليابان مبررات قوية لعدم إظهار نظرة تشاؤمية مبالغ فيها لسياساته. تزايد التضخم المحلي، بدعم من ارتفاع أسعار الغذاء، ساعد على رفع التضخم الأساسي بطوكيو لأعلى مستوياته في عامين.

علاوة على ذلك، يرى بعض المحللين أن البنك قد يسعى لإبقاء التوقعات برفع الفائدة لتفادي تراجع حاد في الين. اتهامات ترامب لطوكيو بتعمد إضعاف الين دعمت هذه المخاوف، مما زاد من توتر العلاقات التجارية بين البلدين. رغم أن الين تلقى دعمًا مؤخرًا بفضل تراجع الدولار، ظل الضغط قائمًا نتيجة بطء رفع بنك اليابان لأسعار الفائدة. ومع أن اليابان تجنبت انتقادات أمريكية مباشرة في محادثات الأسبوع الماضي، إلا أن التوترات لم تختفِ تمامًا.

أكد وزير الخزانة الأمريكي، سكوت بيسنت، اهتمامه بقضية الين خلال لقاء جمعه بوزير المالية الياباني في واشنطن. قال بيسنت عبر منصة “إكس” إنه ناقش مع نظيره الياباني قضايا تتعلق بالتجارة وأسعار الصرف بين البلدين.

مقالات ذات صلة