تم إصدار اليورو في 1 يناير 1999 كعملة رقمية. واعتمدته في هذا التاريخ 11 دولة، بالإضافة إلى ثلاث دول ذات سيادة، حيث تم تحديد أسعار صرف ثابتة لعملاتها الوطنية في مقابل اليورو ولم يتم إصدار أوراق نقديةأو عملات ماديةإلا بعد مرور ثلاث سنوات – في 1 يناير 2002 – واستمرت البلدان في استخدام أوراقها المصرفية القائمة، إلى أن بدأت فترة التحول.
السبب وراء إصدار اليورو تم إصدار اليورو لإنشاء اتحاد اقتصادي ونقدي. وكان الهدف الرئيسي هو خفض التكاليف والمخاطر المرتبطة بالمعاملات التي تجري عبر الحدود. وشملت الأهداف الأوسع تعزيز النمو الاقتصادي، والشغل، والمساواة في الأسعار في جميع أنحاء أوروبا. وكانت فكرة إصدار عملة أوروبية موحدة قد طرحت في الستينيات والسبعينيات من القرن الماضي، حيث هددت أسواق العملات المضطربة الاتفاقيات الاقتصادية الرئيسية للمجموعة الاقتصادية الأوروبية (EEC).
استجابت المجموعة وقامت بربط عملاتها بوحدة عملة أوروبية جديدة (ECU)، وهي عملة رقمية تستند قيمتها إلى مجموعة من العملات الأوروبية. وأدى التقارب بين السياسة النقدية في إطار هذا النظام إلى تحقيق فوائد اقتصادية كثيرة، مع تزايد الدعوات إلى إصدار عملة حقيقية موحدة.
نجاح مبدئي تم إصدار اليورو على نحو فعلي خلال عام 2002 وتم التخلي عن العملات الوطنية بشكل تدريجي. وبدأت فوائد العملة الموحدة في الظهور. وبدأت البلدان في القيام بمزيد من الأعمال التجارية مع بعضها البعض، مستفيدة من قلة مخاطر صرف العملات الأجنبية، واستئصال للتكاليف المفروضة على المعاملات. وكانت النتيجة نمو إجمالي الناتج المحلي في منطقة اليورو بين عامي 2002 و 2007. وقد أدى ذلك إلى ازدياد شعبية الـ EUR/USD ومن ثم ارتفاع سعره.
واستمرت الأسعار في الارتفاع خلال النصف الأول من 2008 مع تعرض الولايات المتحدة لحالة الركود الاقتصادي، والتي أضعفت الدولار الأمريكي.
منطقة اليورو تواجه أزمة: من 2008 إلى 2014
شهدت الأعوام ما بين 2008 إلى 2014 العديد من الأزمات الاقتصادية – كانت أولى هذه الأزمات في الولايات المتحدة ومن ثم منطقة اليورو – الشيء الذي ألحق خسائر كبيرة في أسعارالـ EUR/USD. وأزمة ديون منطقة اليورو تعافى الـEUR/USD على نحو جزئي من الآثار التي لحقت به جراء أزمة الركود خلال عام 2008، وذلك في أواخر2009 – حتى تم الكشف عن استخدام اليونان لتقنيات محاسبة إبداعية تمكنها من إخفاء مستويات ديونها، والتحايل على القواعد الصارمة التي يفرضها ميثاق الاستقرار والنمو للاتحاد الأوروبي (SGP).
وفي واقع الأمر، أفرطت كل من البرتغال، وأيرلندا، وإيطاليا، واليونان، وإسبانيا في الاستدانة، إما نتيجة للأزمة المالية، أو سوء السياسة المالية في عملية تعزيز رأس المال. وقد أدى ذلك إلى تقويض الثقة في أوروبا، وبدأ المستثمرون في بيع سنداتهم داخل البلدان المتضررة، للاستثمار في العملة في أماكن أخرى. ونتيجة لذلك، انخفض
الـEUR/USD إلى 1.20 بحلول 5 يونيو 2010.
ولم يكن لدى البنك المركزي الأوروبي القدرة على مواجهة ذلك على نحو سريع، وذلك لأنه كان على دراية بأن أي إجراء يمكن اتخاذه من شأنه التأثير على منطقة اليورو بأسرها. ولم تكن البلدان الأكثر ازدهارًا تود زيادة مستويات ديونها (أو معدلات الضرائب) لتمويل عمليات الإنقاذ. وأنفقت هيئات دولية مختلفة – بما في ذلك البنك الدولي، وصندوق النقد الدولي والبنك المركزي الأوروبي – ما يزيد عن 544 مليار يورو في السنوات التي تلت عام 2009، لمعالجة أزمة الديون. وكان على بعض البلدان أن تقبل بتدابير تقشف صارمة، والتي أعاقت النمو الاقتصادي في كل من اليونان، وإيطاليا، وإسبانيا. وساعدت هذه التدابير على تحسين الوضع في منطقة اليورو.
الوضع الحالي لليورو
تقوّى الاقتصاد الأمريكي منذ عام 2015 مقارنة مع نظيره الأوروبي، مما أدى إلى تباين السياسة النقدية. وفي الوقت الذي كان فيه الاحتياطي الفيدرالي يتطلع إلى زيادة أسعار الفائدة استجابة لتعزيز الاقتصاد، كان على البنك المركزي الأوروبي الإبقاء على أسعار الفائدة عند مستويات منخفضة، مع توفير برنامج تيسير كمي لتعزيز الإنفاق في أوروبا. وقد أدى ذلك إلى الحفاظ على الـEUR/USD عند مستوى منخفض نسبيًا، على الأقل بالمقارنة مع سعره في بداية عام 2014.
شهد اليورو حالة من التأرجح بفعل حالة الغموض السياسي والاقتصادي خلال السنوات الأخيرة. وكانت بريطانيا قد صوتت لصالح الخروج من الاتحاد الأوروبي خلال 23 يونيو 2016، مما تسبب في تراجع زوج العملات- من 1.14 في يوم الاستفتاء إلى 1.11 في اليوم التالي. ولا تزال حالة عدم اليقين المحيطة باتفاق خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي تؤثر على تسعير اليورو، ومن غير المتوقع أن يتم الخروج البريطاني من الاتحاد الأوروبي قبل مارس 2019. ومن المرجح أن يكون “الخروج القاسي” من الاتحاد الأوروبي (بدون اتفاق) ذو تأثير سلبي على اليورو، في حين أن “الخروج الناعم” (الذي تحتفظ فيه المملكة المتحدة والاتحاد الأوروبي بعلاقات وثيقة) قد يحد من الآثار أو يسهم في تعزيز اليورو.
كما ازدادت شعبية الأحزاب المشككة في اليورو عبر القارة، مما ساهم في وجود مخاوف بأن تحذو دول أخرى حذو بريطانيا. وقد تراجعت حدة هذه المخاوف بفعل الانتصارات التي تم تحقيقها في الانتخابات لصالح السياسيين المؤيدين لأوروبا، مثل إيمانويل ماكرون (فرنسا)، وأنجيلا ميركل (ألمانيا) ومارك روت (هولندا) خلال عام 2017. ومع ذلك، لا يزال الغموض يسيطر على مستقبل الاتحاد الأوروبي واليورو. واتخذ إقليم كتالونيا خطوات نحو الاستقلال عن إسبانيا وذلك من خلال إجراء استفتاء غير قانوني في سبتمبر 2017، بالإضافة إلى أن الاتفاق حول خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي لم تتم الموافقة عليه بعد.
ما هي الدول التي تتعامل باليورو؟
هناك تسعة عشر دولة من بين 28 في الاتحاد الأوروبي تستخدم اليورو كعملة رسمية لها.* وذلك مقارنة مع 11 دولة من أصل 15 عند إطلاق اليورو سنة 1999، مما يعكس نمو الاتحاد الأوروبي منذ ذلك الحين. كما أن هناك ستة من الدول غير الأعضاء بالاتحاد تستخدم اليورو على الرغم من أن أربعة منها فقط قد حصلت على موافقة الاتحاد الأوروبي وهي أندورا، وموناكو، وسان مارينو، ومدينة الفاتيكان. بينما تستخدم كلتا الدولتين الباقيتين- كوسوفو والجبل الأسود – اليورو وهما ليسا من الدول الأعضاء، دون الحصول على موافقة رسمية.*
منذ عام 2015، شهد الاقتصاد الأمريكي المزيد من القوة مقارنة بنظيره الأوروبي، مما أدى إلى تباين السياسة النقدية. وفي الوقت الذي كان فيه الاحتياطي الفيدرالي يتطلع إلى زيادة أسعار الفائدة استجابة لتعزيز الاقتصاد، كان على البنك المركزي الأوروبي الإبقاء على أسعار الفائدة عند مستويات منخفضة مع توفير برنامج تيسير كمي لتعزيز الإنفاق في أوروبا. وقد أدى ذلك إلى hلحفاظ على الـEUR/USD.عند مستوى منخفض نسبيًا، على الأقل بالمقارنة مع سعره في بداية عام 2014.
وهناك تسعة من الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي لا تستخدم اليورو.* وهي بلغاريا، وكرواتيا، وبولندا، وجمهورية التشيك، والدنمارك، والمجر، وبولندا، ورومانيا، والسويد، بالإضافة إلى المملكة المتحدة. ومن المتوقع أن تنضم هذه البلدان – باستثناء الدنمارك والمملكة المتحدة – إلى اليورو في الوقت المناسب، رهنًا باستيفاء معايير محددة. ومن المتوقع أيضًا من الدول التي ستنضم إلى الاتحاد الأوروبي فيما بعد سوف تتخذ اليورو عملة لها.
بيد أن المملكة المتحدة والدنمارك كانتا عضوين في الاتحاد الأوروبي عند بدأ إصدار العملة، وتمكنتا من التفاوض بشأنشروط عدم التقيد. مما يعني أنهم مستثنون من الانضمام إلى اليورو. وشهدت الولايات المتحدة حالة من الركود من ديسمبر 2007 إلى يونيو 2009، نتيجة لأزمة الرهون العقارية. وارتفع الـEUR/USD ليبلغ ذروته التاريخية ويصل إلى 1.60 في 13 يوليو 2008 – نتيجة التخفيضات في معدلات الأموال الاتحادية وزيادة الطلب على اليورو.