البيتكوين يقفز إلى 87.5 ألف دولار مع تراجع الدولار بسبب ضغوط ترامب على الفيدرالي

ارتفعت أسعار البيتكوين بقوة في بداية الأسبوع، حيث قفزت بنسبة تجاوزت 3% لتسجل أعلى مستوياتها منذ أوائل أبريل. وجاء هذا الارتفاع نتيجة مباشرة لتراجع الدولار الأمريكي، والذي انخفض إلى أدنى مستوى له منذ ثلاث سنوات.

وقد تسبب الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في زعزعة استقرار الأسواق مجددًا، بعد تهديده بإقالة رئيس بنك الاحتياطي الفيدرالي، جيروم باول. وكتب ترامب على منصته “تروث سوشيال” قائلاً: “لا يمكن أن تتم إقالة باول بالسرعة الكافية!”، في إشارة مباشرة إلى عدم رضاه عن تأخر باول في خفض أسعار الفائدة.

في المقابل، استجاب المستثمرون بتحويل أموالهم نحو الأصول الرقمية، وعلى رأسها البيتكوين، تحوّطًا من ضعف الدولار وعدم الاستقرار السياسي.

المستثمرون يفضلون البيتكوين كملاذ في أوقات عدم اليقين

ارتفع سعر البيتكوين إلى 87,518 دولارًا عند الساعة 02:31 صباحًا بتوقيت نيويورك، مستعيدًا معظم خسائره الأخيرة. وكانت العملة المشفرة قد فقدت جزءًا من مكاسبها عقب إعلان ترامب عن الرسوم الجمركية المتبادلة في مطلع الشهر الجاري.

عندما يتراجع الدولار، يبحث المستثمرون عن أصول بديلة لحماية ثرواتهم. وفي هذا السياق، يُنظر إلى البيتكوين كملاذ آمن شبيه بالذهب، خاصةً في فترات التقلبات السياسية والاقتصادية.

عززت هذه النظرة مكاسب العملات الرقمية الأخرى. على سبيل المثال، قفزت الإيثريوم بنسبة 2.6% لتصل إلى 1,647 دولارًا. كما ارتفعت عملة XRP بنسبة 2.7%، فيما سجلت كاردانو مكاسب بلغت 3%.

انخفاض مؤشر الدولار الأمريكي لأدنى مستوى منذ 2022

تراجع مؤشر الدولار الأمريكي (DXY) إلى 98.2 نقطة، وهو أدنى مستوى يسجله منذ مارس 2022. وقد جاء هذا التراجع بعد سلسلة من التصريحات المثيرة للجدل من قبل ترامب ومسؤولين في البيت الأبيض.

وأشار المستشار الاقتصادي كيفن هاسيت إلى أن الإدارة الأمريكية تدرس الخيارات القانونية لعزل باول. ووجه هاسيت انتقادات للاحتياطي الفيدرالي، مؤكدًا أن قراراته تفتقر إلى الحيادية وتصب في مصلحة خصوم ترامب السياسيين.

ترامب يضغط على الفيدرالي وسط أزمة ثقة متنامية

في ضوء هذه التطورات، يزداد القلق بين المستثمرين حول مدى استقلالية بنك الاحتياطي الفيدرالي، وتأثير أي تغيير محتمل على استقرار السياسة النقدية الأمريكية.

اتهم ترامب باول بالتقاعس عن اتخاذ خطوات حاسمة لخفض أسعار الفائدة، رغم تصاعد الضغوط الاقتصادية. وأضاف أن البنك المركزي الأوروبي يستعد لخفض الفائدة للمرة السابعة، بينما يتباطأ باول في التحرك.

وأعرب ترامب عن اعتقاده بأن باول كان عليه أن يتخذ إجراءات مماثلة منذ فترة طويلة. وبرأيه، فإن التباطؤ في الاستجابة قد يفاقم الأزمة الاقتصادية ويضعف الثقة في الدولار الأمريكي.

ومع تصاعد هذه التصريحات، بات واضحًا أن العلاقة بين البيت الأبيض والاحتياطي الفيدرالي تشهد توترًا غير مسبوق. وهذا التوتر يزيد من تقلبات الأسواق ويحفّز الطلب على الأصول البديلة.

الصين تلمح إلى مرونة في الحوار التجاري

في خضم هذه الاضطرابات، أظهرت الصين إشارات إيجابية بشأن استئناف الحوار التجاري مع الولايات المتحدة. وكشفت وكالة بلومبرج أن بكين منفتحة على بدء مفاوضات، لكنها تطالب واشنطن بإظهار احترام أكبر في التعامل.

من جهته، قال ترامب إن “تقدماً كبيراً” تحقق خلال اجتماعه الأخير مع وفد تجاري ياباني. وتحدث عن بوادر اتفاقات جديدة قد تساهم في تخفيف حدة النزاع التجاري الحالي.

رغم ذلك، لا تزال الأسواق متوترة بشأن النتائج الفعلية لتلك المحادثات. فحتى الآن، لم تُسفر هذه الاجتماعات عن اتفاقات ملموسة.

الذهب يسجل أعلى مستوياته على الإطلاق

في موازاة ذلك، ارتفعت أسعار الذهب إلى مستويات قياسية، مدفوعة بتراجع الدولار وتزايد المخاوف الجيوسياسية. وبلغ سعر الذهب الفوري 3,393 دولارًا للأوقية، في حين صعدت العقود الآجلة إلى 3,404 دولارات.

يشير هذا الارتفاع الحاد إلى بحث المستثمرين عن أصول أكثر أمانًا وسط اضطراب السياسة الأمريكية. ويبدو أن الذهب والبيتكوين أصبحا الخيارين الأبرز في مواجهة تذبذب الدولار وتهديدات ترامب للفيدرالي.

هل يدفع ضعف الدولار البيتكوين لمستويات تاريخية جديدة؟

يعزز الانخفاض المتواصل في قيمة الدولار احتمالية استمرار صعود البيتكوين خلال الأسابيع المقبلة. فالعلاقة العكسية بين مؤشر الدولار وأسعار العملات الرقمية تدعم هذه التوقعات.

عند ضعف العملة الأمريكية، تنجذب السيولة نحو البيتكوين باعتباره مخزنًا للقيمة ووسيلة للتحوّط من التضخم. وفي حال نجح ترامب في الضغط على الفيدرالي لتقليص الفائدة، فإن الدولار قد يتراجع أكثر.

وفي هذه الحالة، من المتوقع أن تستفيد العملات المشفرة، وعلى رأسها البيتكوين، من تدفق رؤوس الأموال الباحثة عن ملاذات أكثر أمانًا.

أسواق العملات الرقمية تدخل مرحلة جديدة من التقلب

من الواضح أن سوق العملات المشفرة دخلت مرحلة جديدة من التحركات المرتبطة مباشرةً بالسياسة النقدية الأمريكية. فالبيتكوين لم يعد أداة استثمارية مستقلة فقط، بل بات حساسًا للغاية تجاه التغيرات في الاحتياطي الفيدرالي.

في ظل استمرار الخلاف بين ترامب وباول، من المرجح أن نشهد تقلبات حادة في أسعار العملات الرقمية. ويبدو أن أي تحرك نحو خفض الفائدة سيؤدي إلى ارتفاع في أسعار البيتكوين والإيثريوم.

هل يتحول البيتكوين إلى بديل نقدي دائم؟

حتى الآن، لم يتحول البيتكوين إلى بديل نقدي دائم بمعناه الكامل، لكنه أصبح بالفعل أصلًا ماليًا رئيسيًا في الأسواق العالمية. ويعتمد تحوّله إلى “نقد دائم” على عدة عوامل مترابطة:

  1. القبول المؤسسي والحكومي

بدأت شركات كبرى مثل “تسلا” و”مايكروستراتيجي” باعتماد البيتكوين كأصل احتياطي. كما بدأت بعض الدول مثل السلفادور باستخدامه كعملة قانونية. هذا التحوّل يعكس زيادة تدريجية في القبول، لكنه ما زال محدودًا جغرافيًا ومؤسساتيًا.

لكن، هل تكفي هذه المؤشرات؟ ليس بعد.لا تزال معظم البنوك المركزية ترى البيتكوين كأصل مضاربي لا كعملة مستقرة. والسبب الرئيسي هو تقلباته الكبيرة.

 

  1. التقلبات الحادة تقف عائقًا

البيتكوين لا يزال شديد التقلب. يمكن أن يرتفع أو ينهار بنسبة 10% في يوم واحد. وهذه التقلبات تمنع استخدامه كوسيلة تبادل موثوقة أو كمخزن ثابت للقيمة.

هل يمكن معالجة ذلك؟ ربما مع الوقت، إذا زاد حجم السيولة السوقية وقلّ الاعتماد على المضاربة اليومية. أيضًا، قد تسهم العملات المستقرة المرتبطة بالبيتكوين أو أنظمة التحوّط الذكية.

التطور التكنولوجي والبنية التحتية

العقبات التنظيمية

الجهات التنظيمية لا تزال مترددة في الاعتراف الكامل بالبيتكوين كعملة. دول مثل الولايات المتحدة والصين تفرض قيودًا صارمة على استخدامه أو تداوله.

لكن هناك استثناءات.الاتحاد الأوروبي، مثلاً، أقر إطارًا تنظيميًا عامًا (MiCA) ينظم الأصول الرقمية. وهذا قد يُمهّد الطريق للقبول الأوسع، مع الوقت.

شبكات مثل “Lightning Network” تُمكّن من إجراء معاملات سريعة ورخيصة باستخدام البيتكوين. هذه الابتكارات ضرورية لتحويل البيتكوين إلى وسيلة دفع يومية.

لكن البنية التحتية لا تزال في بداياتها. لا تزال التحديات التقنية مثل قابلية التوسع، وسهولة الاستخدام، وأمن المحافظ تعيق الاستخدام الجماهيري الواسع.

الثقة العامة والتحوّل الثقاف لا يكفي أن يكون البيتكوين فعالًا تقنيًا أو مقبولًا قانونيًا. يحتاج أيضًا إلى ثقة من الناس فيه كأداة نقدية بديلة.

هل نقترب من هذه المرحلة؟ نعم، ببطء. الجيل الجديد أكثر تقبّلًا لفكرة الأموال الرقمية، خاصة في ظل التضخم، ضعف البنوك، والاعتماد المتزايد على التكنولوجيا.

مقالات ذات صلة