سجلت عملة البيتكوين انخفاضًا ملحوظًا مع اقتراب نهاية عام شهد تقلبات حادة وأرقامًا قياسية غير مسبوقة. في الساعات الأولى من صباح يوم الثلاثاء، تم تداول العملة المشفرة عند حوالي 94,500 دولار، مما يعني تراجعًا قدره 14,000 دولار مقارنة بأعلى مستوى تاريخي لها الذي سجلته في 17 ديسمبر الماضي. هذه التحركات تشير إلى تراجع مستمر في أداء العملة، ما يجعلها تقترب من أدنى مستوى تم مراقبته بعناية خلال الفترة الأخيرة.
كذلك، انخفضت البيتكوين إلى مستوى المتوسط المتحرك لمدة 50 يومًا، وهو مؤشر مهم يتابعه المحللون الفنيون بشكل دقيق، حيث يُعتبر مؤشرًا مهمًا لتحديد اتجاهات الأسواق في المستقبل. يشير هذا الانخفاض إلى احتمال حدوث مزيد من التصفية في السوق إذا استمر الاتجاه الحالي.
من ناحية أخرى، كانت بعض العملات المشفرة الأخرى تحقق نتائج إيجابية في نفس الوقت. عملة إيثريوم (ETH) سجلت ارتفاعًا بنسبة 3.30%، ليصل سعرها إلى 3,411.12 دولار في الـ 24 ساعة الماضية. كما شهدت عملة ريبل (XRP) نموًا بلغ 3.66%، مما رفع سعرها إلى 2.2569 دولار. علاوة على ذلك، حققت عملة بينانس كوين (BNB) زيادة بنسبة 4.59%، ليصل سعرها إلى 692.81 دولار. وفي الوقت نفسه، صعدت عملة سولانا (SOL) بنسبة 5.82%، ليصل سعرها إلى 192.555 دولار خلال نفس الفترة.
أعلنت شركة “مايكروستراتيجي” (MicroStrategy Inc) عن شراء بيتكوين بقيمة 561 مليون دولار، بمتوسط سعر قريب من أعلى مستوى قياسي تم تسجيله الأسبوع الماضي. تمثل هذه الخطوة المرة السابعة على التوالي التي تقوم فيها الشركة بشراء البيتكوين.
في إطار تعزيز حيازاتها من العملة المشفرة، بعد أن تحولت إلى داعم رئيسي لها.
شهدت البيتكوين هذا العام زيادة ملحوظة بنسبة 125%، متفوقة بذلك على العوائد التي حققتها الاستثمارات التقليدية مثل الأسهم العالمية والذهب. من جهة أخرى، سجل مؤشر أوسع يشمل العملات المشفرة الأخرى، مثل الإيثريوم والدوج كوين، مكاسب كبيرة.
مما يعكس التحول المتزايد نحو العملات الرقمية كفئة أصول رائدة.
التغير قد يدفع المستثمرين إلى اتخاذ مواقف أكثر حيادية
في التحليل الاخير ، أشارت المحللة الفنية إلى أن البيتكوين دخلت في “مرحلة التوحيد”. في هذه المرحلة، يتوقف سعر العملة عن إظهار اتجاهات قوية سواء صعودًا أو هبوطًا. وأضافت أن هذا التغير قد يدفع المستثمرين إلى اتخاذ مواقف أكثر حيادية في استثماراتهم. يأتي هذا التراجع في ظل التوقعات بأن الاحتياطي الفيدرالي قد يبطئ من وتيرة خفض أسعار الفائدة في عام 2025، ما أدى إلى تخفيف الحماس الذي نشأ بعد تصريحات الرئيس المنتخب دونالد ترامب.
كانت تصريحات ترامب قد أثارت حالة من التفاؤل في سوق العملات المشفرة، حيث دعا إلى تخفيف اللوائح المفروضة على هذه العملات في الولايات المتحدة، بالإضافة إلى تأييده لإنشاء مخزون وطني من البيتكوين. ولكن بعد خفض أسعار الفائدة من قبل بنك الاحتياطي الفيدرالي يوم الأربعاء، تغيرت المعطيات. حيث أعلن البنك عن خفض ثالث على التوالي لأسعار الفائدة وأشار إلى وتيرة أبطأ للتيسير النقدي العام المقبل في محاولة للسيطرة على التضخم. وهذا القرار أدى إلى تراجع الأسهم العالمية وأثر بشكل سلبي على السوق بشكل عام.
ترافق هذا التراجع مع انخفاض في الروح المضاربية التي كانت قد انتعشت بفضل تعهد ترامب بتقديم دعم للعملات المشفرة في الولايات المتحدة. نتيجة لذلك، قد يكون المستثمرون في سوق البيتكوين قد بدأوا في إعادة تقييم استراتيجياتهم، في ظل غياب الحوافز الإيجابية التي كانت قد أسهمت في تعزيز التفاؤل.
الأسواق الآن تواجه حالة من الترقب والحذر، حيث يراقب المتداولون عن كثب أي تطورات محتملة في السياسة الاقتصادية العالمية. من المحتمل أن يؤدي تباطؤ سياسة الاحتياطي الفيدرالي إلى تراجع الاهتمام بالعملات المشفرة لفترة قصيرة، بينما ينتظر المستثمرون مزيدًا من الوضوح حول الاتجاهات المستقبلية. في هذه الأثناء، قد تشهد الأسواق مزيدًا من التذبذب في ظل هذه المعطيات الاقتصادية غير المستقرة.
ترامب نحو دعم العملات المشفرة مفاجئًا
قال مدير التداول إن التدفق الكبير للخارج من صناديق الاستثمار المتداولة في البورصة الأمريكية التي تستثمر في البيتكوين سيؤثر على الأسعار في الأمد القريب. وأضاف أن الحفاظ على مستوى 90 ألف دولار للبيتكوين حتى نهاية العام أمر بالغ الأهمية.
وإذا انخفضت العملة إلى ما دون ذلك، فقد يؤدي ذلك إلى مزيد من التصفية في السوق.
في سياق متصل، شهدت الساحة السياسية تطورًا يدعم هذا الاتجاه. تم تعيين السيناتور المنتخب بيرني مورينو، المعروف بتأييده للعملات المشفرة، في لجنة البنوك بمجلس الشيوخ. تعتبر صناعة الأصول الرقمية هذا التعيين بمثابة إشارة إلى إمكانية حدوث طفرة في القطاع، خاصة مع وجود إدارة ترامب الجديدة.
كان تحول ترامب نحو دعم العملات المشفرة مفاجئًا، حيث كان قد شكك بها في السابق. تزامن هذا التغير مع استثمارات كبيرة من القطاع لتعزيز مصالحه خلال الانتخابات الأمريكية. منذ فوز ترامب في 5 نوفمبر، شهد سعر البيتكوين ارتفاعًا بنسبة 40%. ساهم هذا الارتفاع في تعزيز التفاؤل في السوق.
وهو ما يتناقض مع سياسات إدارة الرئيس السابق جو بايدن، التي كانت قد شددت الرقابة على العملات المشفرة.
في السوق الأمريكية، جذبت صناديق الاستثمار المتداولة في البيتكوين أكثر من 12 مليار دولار من التدفقات النقدية الصافية منذ إعلان فوز ترامب. ومع ذلك، شهدت الآونة الأخيرة تباطؤًا في تدفقات هذه الصناديق.
حيث سجلت العديد منها أكبر خروج يومي لها في 19 ديسمبر.
قد يعكس هذا التباطؤ في التدفقات النقدية تزايد القلق بين المستثمرين في ظل التحديات الاقتصادية الحالية. تتزايد المخاوف من أن هذه التدفقات قد تؤدي إلى مزيد من التصفية في السوق إذا استمر الاتجاه النزولي للبيتكوين. هذا يضع ضغوطًا إضافية على العملات المشفرة في الوقت الذي يشهد فيه السوق حالة من الترقب للأحداث السياسية والاقتصادية القادمة.