تراجع البيتكوين والعملات الرقمية بسبب ضعف الأسواق

تراجعت عملة البيتكوين إلى أدنى مستوى لها خلال شهر، وذلك بسبب انسحاب واسع من الاستثمارات عالية المخاطر في الأسواق العالمية، نتيجة المخاوف المتعلقة بالآفاق الاقتصادية.

فا فى اليوم الأربعاء، انخفضت أكبر الأصول الرقمية بأكثر من 4%، ولكنها تمكنت من تقليص جزء من هذا التراجع لتستقر عند 56,318 دولارًا. لم تكن البيتكوين الوحيدة التي تعرضت للخسائر، إذ شهدت معظم العملات الرقمية الرئيسية الأخرى تراجعًا أيضًا. على سبيل المثال، انخفضت عملة الإيثر، التي تُعد ثاني أكبر عملة رقمية من حيث القيمة السوقية، بنسبة 5.5% خلال الـ24 ساعة الماضية، لتسجل سعرًا قدره 2,374 دولارًا.

من ناحية أخرى، انخفضت عملة ريبل بنسبة 2.8% لتصل إلى 0.5526 دولار. كما تراجعت كاردانو بنسبة 5%، حيث وصل سعرها إلى 0.3156 دولار. أما سولانا، فقد شهدت تراجعًا بنسبة 3.2% ليبلغ سعرها 129.4 دولار، بينما انخفضت بولكادوت بنسبة 4.2% لتستقر عند 4.0 دولار. بالإضافة إلى ذلك، تراجعت بينانس كوين بنسبة 4.2% لتصل إلى 511 دولارًا، ولايتكوين بنسبة 1% ليتم تداولها عند 64.9 دولار. كما سجلت تشين لينك انخفاضًا بنسبة 3%، ليصل سعرها إلى 10.3 دولار.

تُظهر هذه التحركات في أسعار العملات الرقمية استجابة قوية للأسواق للتغيرات الاقتصادية العالمية، حيث يسعى المستثمرون إلى تقليص تعرضهم للأصول عالية المخاطر في ظل عدم اليقين الاقتصادي المتزايد.

بيانات اقتصادية مقلقة تؤثر على الأسواق

تسببت علامات الضعف الاقتصادي في كل من الولايات المتحدة والصين في إثارة قلق المستثمرين، مما أدى إلى أسوأ فترة للأسواق العالمية منذ تراجع 5 أغسطس. هذا المزاج المتشائم لم يقتصر على الأسواق التقليدية فحسب، بل امتد أيضًا إلى سوق العملات الرقمية، حيث يترقب المتداولون تقرير الوظائف الأمريكية المقرر صدوره يوم الجمعة. يهدف هذا التقرير إلى تقديم دلائل حول ما إذا كان هناك تباطؤ اقتصادي أعمق قد يلوح في الأفق.

استمرار المستثمرون في مراقبة الوضع الاقتصادي

في بداية أسبوع حافل بالبيانات الاقتصادية، أظهرت التقارير أن النشاط الصناعي الأمريكي انكمش في أغسطس للشهر الخامس على التوالي. وسجل مؤشر مديري المشتريات الصناعي، الصادر عن معهد إدارة التوريدات (ISM)، قراءة قدرها 47.2 نقطة لشهر أغسطس. كانت التوقعات تشير إلى تسجيل 47.5 نقطة، بينما كانت القراءة السابقة عند 46.8 نقطة. تُعكس هذه البيانات استمرار الضغوط على القطاع الصناعي، مما يزيد من القلق حول صحة الاقتصاد الأمريكي. يشير الانكماش المتواصل في النشاط الصناعي إلى ضعف في الطلب والإنتاج، مما يمكن أن يؤثر سلبًا على التوقعات الاقتصادية العامة.

مع اقتراب موعد تقرير الوظائف الأمريكي، يترقب المستثمرون عن كثب أي إشارات قد تدل على تباطؤ أعمق في الاقتصاد. إذا أظهرت البيانات القادمة تراجعًا إضافيًا في سوق العمل، فقد يؤدي ذلك إلى مزيد من المخاوف حول استقرار الاقتصاد الأمريكي والعالمي، مما قد يؤثر على مختلف الأسواق المالية بما في ذلك سوق العملات الرقمية. بناءً على هذه التطورات، يستمر المستثمرون في مراقبة الوضع الاقتصادي عن كثب، ويعتمدون على البيانات القادمة لتقييم الاتجاهات المستقبلية.

تأثير قراءة مؤشر مديري المشتريات على الأسواق :تشير قراءة مؤشر مديري المشتريات التي تقل عن 50 إلى انكماش في قطاع التصنيع، الذي يمثل 10.3% من الاقتصاد الأمريكي. هذا الانخفاض يعكس ضعفًا في النشاط الصناعي ويزيد من القلق بشأن صحة الاقتصاد بشكل عام. في الوقت نفسه، تثير البيانات من الصين المخاوف حول صحة الاقتصاد العالمي. وفقًا لاستطلاع خاص، نمت الأنشطة الخدمية في الصين بأقل من المتوقع، مما يعزز القلق بشأن الاستقرار الاقتصادي في أكبر ثاني اقتصاد عالمي. انخفض مؤشر مديري المشتريات للقطاع الخدمي في الصين، إلى 51.6 نقطة في أغسطس، مقارنة بـ52.1 نقطة في الشهر السابق.

تُعزى هذه الانخفاضات إلى ضعف النشاط الاقتصادي في كلا البلدين، مما يزيد من المخاوف حول تأثير هذه التطورات على الاقتصاد العالمي. الانخفاض في النشاط الصناعي في الولايات المتحدة، بالإضافة إلى تباطؤ النمو في القطاع الخدمي بالصين، يمكن أن يؤدي إلى تفاقم التوترات الاقتصادية ويؤثر على الأسواق المالية.

رهانات هبوطية بشأن الكريبتو

في الوقت الذي يشهد فيه سوق الخيارات تزايدًا في الطلب على التحوط ضد انخفاضات البيتكوين، يركز المستثمرون على حماية أنفسهم من تقلبات الأسعار المرتبطة بالبيانات الاقتصادية القادمة والانتخابات الرئاسية الأمريكية زاد اهتمام المستثمرين بشراء خيارات هبوطية للبيتكوين، خاصة للعقود التي تلي بيانات التوظيف المقبلة. وقد أشار إلى أن الطلب قد ارتفع بشكل ملحوظ على الخيارات الهبوطية عند مستويات 55,000 دولار وما دونها.

علاوة على ذلك، تم فتح مركز بارز أيضًا للعقود التي تنتهي صلاحيتها في 29 نوفمبر عند مستوى 35,000 دولار. يمكن أن يكون هذا التحوط مرتبطًا بالتوقعات بشأن الانتخابات الرئاسية، حيث يسعى المستثمرون لتأمين أنفسهم ضد احتمال خسارة المرشح الجمهوري المؤيد للعملات الرقمية، دونالد ترامب، في السباق الرئاسي. هذا التحوط يأتي في ضوء عدم وضوح موقف نائبة الرئيس الديمقراطية كامالا هاريس من الأصول الرقمية.

بالإضافة إلى ذلك، تعكس المؤشرات الأخرى الحذر السائد في السوق. على سبيل المثال، انخفض إجمالي الفائدة المفتوحة – أو العقود المعلقة – لعقود البيتكوين الآجلة لدى مجموعة CME إلى أدنى مستوى لها منذ مايو. وفي الوقت نفسه، سجلت صناديق البيتكوين المتداولة في البورصة في الولايات المتحدة أطول سلسلة من التدفقات الخارجة منذ يونيو، وفقًا لبيانات جمعتها بلومبرج.

من جانبه، يشير توني سيكامور، المحلل السوقي في IG Australia Pty، إلى أن توازن المخاطر في السوق قد يميل نحو اختبار محتمل للنطاق السعري بين 52,000 و50,000 دولار. هذا التحليل يعكس القلق السائد بين المستثمرين حول استقرار أسعار البيتكوين في ظل الظروف الحالية.

بناءً على هذه التطورات، يبدو أن السوق يتجه نحو مزيد من الحذر والترقب، حيث يسعى المستثمرون لحماية أنفسهم ضد أي تقلبات محتملة في أسعار البيتكوين نتيجة للبيانات الاقتصادية والسياسية المقبلة.

تراجع موجة ارتفاع البيتكوين وتوقعات سبتمبر

تلاشت موجة الارتفاع التي شهدتها عملة البيتكوين هذا العام بشكل ملحوظ بعد بلوغها أعلى مستوى لها على الإطلاق عند 73,798 دولارًا في مارس. منذ ذلك الحين، تواجه العملة الرقمية تحديات متزايدة تؤثر على أدائها في الأسواق.

استنادًا إلى البيانات التاريخية، قد يواجه المستثمرون مزيدًا من الصعوبات في الفترة القادمة، خاصة في شهر سبتمبر. وفقًا للتوقعات الموسمية السابقة، سجلت البيتكوين متوسط انخفاض قدره أكثر من 8% في سبتمبر على مدى السنوات الخمس الأخيرة حتى عام 2023. هذا الاتجاه التاريخي يشير إلى أن شهر سبتمبر قد يكون فترة صعبة للبيتكوين، مما يزيد من قلق المستثمرين حول أداء العملة الرقمية في هذا الوقت من العام. بفضل هذه التوقعات، يترقب السوق أي إشارات قد تؤثر على سعر البيتكوين، ويستعد المتداولون لمواجهة التحديات التي قد تطرأ خلال هذا الشهر.

مقالات ذات صلة