تراجع واردات الصين من الذهب يضغط على الأسعار

ارتفاع أسعار الذهب مدفوعًا بتوقعات خفض الفائدة وتدفقات الاستثمار :شهدت أسعار الذهب العالمية ارتفاعًا ملحوظًا خلال تعاملات اليوم الأربعاء، مدعومة بزيادة تدفقات صناديق الاستثمار الغربية وتفاؤل المستثمرين بشأن احتمالات خفض أسعار الفائدة في الولايات المتحدة. في ظل استعداد الأسواق لمحضر الاجتماع الأخير لمجلس الاحتياطي الفيدرالي، يسعى المستثمرون للحصول على مزيد من التفاصيل حول توقيت وحجم أي تخفيضات محتملة.

على مدار هذا العام، ارتفع سعر الذهب بنحو 470 دولارًا، أي ما يعادل 22% من قيمته، بفضل التوترات الجيوسياسية وعدم اليقين المرتبط بالانتخابات الرئاسية الأمريكية المقبلة، بالإضافة إلى احتمالية خفض أسعار الفائدة. ساهمت هذه العوامل في دفع الذهب إلى مستويات قياسية جديدة. وفي هذا السياق، أوضح  أن “ارتفاع الذهب يعكس توقعات الأسواق لتخفيضات أعمق من جانب بنك الاحتياطي الفيدرالي.”

المتداولون قد قاموا بتسعير خفض أسعار الفائدة بالكامل في اجتماع بنك الاحتياطي الفيدرالي المقرر في سبتمبر، مع احتمالية بنسبة 68% لتقليص الفائدة بمقدار 25 نقطة أساس، وفقًا لأداة متابعة الفائدة الأمريكية من إنفستنغ السعودية. في هذه الأثناء، انخفض الدولار إلى أدنى مستوى له هذا العام، كما تراجعت عوائد سندات الخزانة الأمريكية لأجل 10 سنوات، مما جعل السبائك، التي لا تدر عوائد، أكثر جاذبية للمستثمرين.

يترقب المتداولون محضر اجتماع السياسة النقدية لبنك الاحتياطي الفيدرالي الذي سيصدر في وقت لاحق من اليوم، بالإضافة إلى خطاب رئيس البنك، جيروم باول، حول التوقعات الاقتصادية الأمريكية يوم الجمعة المقبل في جاكسون هول. وقال كبير المحللين “بينما يبدو أن الأسعار قد تتجه نحو الانخفاض، ينبغي على المضاربين توخي الحذر. هناك دعم قوي عند المستويات السابقة، ومن المحتمل أن يعود المشترون الذين ينتظرون انخفاض الأسعار إلى السوق.” من جهته، أضاف المحلل لدى مجلس الذهب العالمي، في تقريره: “تساهم حالة عدم اليقين الجيوسياسي، وزيادة عمليات المضاربة، والتدفقات الكبيرة في الصناديق المتداولة عالميًا في تعزيز الاتجاه الصعودي للذهب.”

تراجع مشتريات الذهب من الصين في ظل ارتفاع الأسعار وتباطؤ الاقتصاد

شهدت مشتريات الذهب من قبل المستهلكين الصينيين انخفاضًا ملحوظًا في الشهر الماضي، حيث أثر الارتفاع القياسي للأسعار والتباطؤ الاقتصادي على الطلب في أكبر سوق للسبائك عالميًا. وفقًا لبيانات الجمارك التي صدرت يوم الثلاثاء، تراجعت واردات الذهب في يوليو بنسبة 24% لتصل إلى 44.6 طن، وهو أدنى مستوى منذ أكثر من عامين. يأتي هذا التراجع بعد انخفاض حاد في يونيو، حيث انخفضت الشحنات بنسبة 58% مقارنة بالشهر السابق.

كان الطلب الصيني الكبير على المعدن النفيس، والذي بلغ ذروته في يناير، سببًا رئيسيًا في الارتفاع الذي دفع الأسعار إلى ما يزيد عن 2500 دولار للأوقية. مع ذلك، إذا استمر تباطؤ الطلب من الصين، فقد يصبح تحقيق المزيد من المكاسب في أسعار الذهب أكثر صعوبة.

العوامل المؤثرة في ارتفاع أسعار الذهب: ارتفع الذهب بفعل الطلب على الملاذات الآمنة والتفاؤل بأن بنك الاحتياطي الفيدرالي قد يبدأ قريبًا في خفض أسعار الفائدة. بالإضافة إلى ذلك، ساهمت المشتريات من المستهلكين الآسيويين والبنوك المركزية العالمية، بما في ذلك بنك الشعب الصيني، في دعم الأسعار. في ظل هذا السياق، يتوقع أن تؤثر هذه التطورات على سوق الذهب العالمي، حيث يتطلع المستثمرون إلى متابعة الاتجاهات المستقبلية في الطلب والتغيرات الاقتصادية العالمية.

انخفاض واردات الذهب من الصين يبرز تأثير ارتفاع الأسعار والتباطؤ الاقتصادي :أظهر الانخفاض الكبير في واردات الذهب من الصين مدى التأثير السلبي الذي لحق بالمشترين الصينيين بسبب ارتفاع الأسعار وضعف الاقتصاد. في الوقت الذي كانت فيه المخاوف بشأن تباطؤ النمو في الصين تدفع الطلب على الذهب حتى بأسعار مرتفعة العام الماضي، يبدو أن هذا الحماس قد تلاشى بشكل كبير. في السابق، كان الطلب الصيني على الذهب يدعمه قلق المستثمرين من تراجع النمو الاقتصادي، مما جعلهم يتجهون إلى الذهب كملاذ آمن. ومع ذلك، فقد أثر ضعف الاقتصاد وارتفاع الأسعار على هذا الطلب، حيث تراجع حجم الواردات بشكل حاد. علاوة على ذلك، قام البنك المركزي الصيني بإيقاف برنامجه لشراء الذهب خلال الأشهر الثلاثة الماضية، مما أضعف الدعائم الأساسية لسوق الذهب.

أسعار الذهب تعزز مكاسبها وسط ضعف الدولار وتوقعات بخفض الفائدة

شهدت أسعار الذهب تعزيزًا في مكاسبها خلال تعاملات أمس الثلاثاء، بدعم من تراجع الدولار الأمريكي وارتفاع ثقة المستثمرين في إمكانية قيام مجلس الاحتياطي الفيدرالي بخفض أسعار الفائدة في سبتمبر المقبل.

عند التسوية، ارتفعت أسعار العقود الآجلة للذهب تسليم ديسمبر بنسبة 0.35%، ما يعادل 9.3 دولار، ليصل إلى 2550.6 دولار للأوقية. يعد هذا المستوى هو السادس على التوالي الذي تسجله الأسعار منذ بداية أغسطس، مما يعكس اتجاهًا صعوديًا ملحوظًا.

الذهب والدولار في الوقت الحالي:

ارتفع الذهب الفوري بنسبة 0.1% ليصل إلى 2517 دولارًا للأوقية، بعد أن سجل أعلى مستوى على الإطلاق عند 2531.60 دولار يوم الثلاثاء. كما صعدت العقود الآجلة للذهب بنسبة 0.2% إلى 2554 دولارًا للأوقية. في المقابل، ارتفع مؤشر الدولار بنسبة 0.08% ليصل إلى 101.36 نقطة.

أداء المعادن الأخرى:

  • ارتفعت الفضة في المعاملات الفورية بنسبة 0.3% لتسجل 29.52 دولارًا للأوقية.
  • صعد البلاتين بنسبة 0.6% ليبلغ 951.55 دولارًا للأوقية.
  • أما البلاديوم، فقد انخفض بنسبة 0.1% ليصل إلى 924.60 دولارًا للأوقية.

تأتي هذه التحركات في الأسعار وسط ترقب الأسواق لقرارات السياسة النقدية المقبلة وارتباطها بالتوجهات الاقتصادية العالمية. في المقابل، سجلت أسعار الذهب العالمية أعلى مستوى لها على الإطلاق خلال تعاملات يوم الثلاثاء، مدفوعة بتدافع المستثمرين نحو الأصول الآمنة. تعزز هذا الارتفاع بفعل التوقعات بأن يقوم بنك الاحتياطي الفيدرالي بخفض أسعار الفائدة الشهر المقبل.

التأثير على السوق العالمي: إن تراجع الطلب الصيني، إلى جانب إيقاف البنك المركزي الصيني لبرامج الشراء، يسلط الضوء على التحديات التي يواجهها سوق الذهب في ظل الظروف الاقتصادية الحالية. ومع ذلك، فإن الطلب العالمي على الذهب كملاذ آمن يظل قويًا، مما يدعم الأسعار في وقت يشهد فيه السوق تقلبات كبيرة.

مقالات ذات صلة